(وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ من قَبْلِكَ الْخُلْدَ) وإن كونك بشرا يقتضي أن تموت وتبعث ككل البشر، فما قدرنا لبشر من قبلك الخلد والبقاء، والجعل هنا التقدير، أي ما جعلنا الخلد لأحد قبلك من آدم إلى عصرك، ولست بدعا من بين البشر، وإذا كانوا يتمنون موتك، فليعلموا أنهم أيضا ميتون، ولا يعلم إلا الله تعالى، من يموت قبلا؛ ولذا قال تعالى: (أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) " الفاء " لترتيب ما بعدها مع قبلها، أي إذا كنت ستموت لَا محالة فهل هم خالدون؛ فالاستفهام الذي في حيزه الفاء مترتب على نفي الخلود عنه - ﷺ -، والاستفهام داخل على مضمون الشرطية، وهو استفهام
صفحة رقم 4860
إنكاري فيه نفي الوقوع، والجملة الشرطية محطها الجواب، والمعنى إن مت لا يخلدون بل ينتهون أيضا، فلا يصح أن يتمنوا موتك، ولا يصح أن تشمتوا فالموت حق على كل نفس؛ ولذا قال تعالى مؤكدًا موتهم وموته - ﷺ -:
صفحة رقم 4861زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة