ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

الربع الثالث من الحزب الثالث والثلاثين في المصحف الكريم
في نهاية الربع الماضي نوه كتاب الله بموسى وهارون عليهما السلام، وفي هذا الربع وما بعده قص كتاب الله على خاتم أنبيائه ورسله جملة من قصص بقية الأنبياء والرسل الكرام، فتحدث خلالها عن إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ولوط، ونوح، وداود، وسليمان، وأيوب، وإسماعيل، وإدريس، وذي الكفل، وذي النون، وزكريا، ويحيى، بأسمائهم وصفاتهم، وأشار إلى عيسى ابن مريم وأمه العذراء بتلويح أغنى عن التصريح، إذ قال عنه وعنها : والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين . وبهذا العرض الجامع طابق اسم هذه السورة ( سورة الأنبياء ) مسماه، واتضح المراد من معناه، وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين .
وما دام محور الحديث الرئيسي في هذه السورة هو موضوع " العقيدة " التي هي أصل الدين وأساسه، فإن قصة إبراهيم مع قومه يجب أن تحتل الصدارة في هذا الميدان، وذلك هو ما تصدى له كتاب الله هنا بالشرح والبيان، إذ إن اسم ( إبراهيم ) أصبح منذ قرون طويلة، وفي جميع الأديان الكتابية، رمزا إلى مكافحة الوثنية، ومجابهة الشرك، وإعلان التوحيد ونشره بين الناس، حتى إنه ليعتبر بحق ( إمام الموحدين )، مصداقا لقوله تعالى : إن إبراهيم كان أمة .
وقبل أن يتولى كتاب الله في هذا الربع وصف ما دار بين إبراهيم وأبيه وقومه من حوار وصراع حول عقيدة التوحيد التي اهتدى إليها، ومعتقدات الشرك التي تلقوها أبا عن جد، أوجز القول في وصف مزايا إبراهيم، وما آتاه الله من رشد بلغ الغاية القصوى، عندما اختاره رسولا خليلا قبل موسى وهارون، فقال تعالى : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ولولا ما ألهمه الله من رشد وثبات، وآتاه من حكمة وحجة بالغة، لما استطاع أن يواجه بمفرده مشركي قومه، على كثرة عددهم وقوتهم، وأن يفوز عليهم في الرهان، ويغلبهم بالحجة والبرهان.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير