ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

الآية ٥١ : وقوله تعالى : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل قال١ الحسن : رشده دينه وهداه. وقال غيره : رشده النبوة. ويشبه أن يكون قوله : ولقد آتينا إبراهيم رشده حججه وبراهينه التي حاج بها قومه على غير تعليم من أحد.
وفيه دلالة أن ليس كلا رشد وهدى بيانا٢، لأنه لو كان كله بيانا٣ لم يكن لتخصيص إبراهيم بالرشد كثير معنى ؛ إذ هو في ذلك وغيره من الكفرة والفراعنة سواء. فدل قوله : ولقد آتينا إبراهيم رشده أنه يكون من الله للمهتدين فضل صنع، ليس ذلك في الكافرين، وهو التوفيق والعصمة.
وقوله تعالى : من قبل قال بعضهم : من قبل الأوقات التي يعطي البشر الرشد، وهو حال الصغر، ويحتمل قوله : من قبل أي من قبل محمد. وقال بعضهم : من قبل موسى وهارون. ويحتمل ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل قبل إيمان أهل الأديان كلها، لأن جميع أهل الأديان يدعون أنهم على دين إبراهيم، فلا يحتمل أن يكون دينه ورشده الذي آتاه الله هو كل ذلك، بل إنما ذلك واحد٤. فوجب النظر فيه والتأمل في ذلك ليظهر الدين الذي كان عليه إبراهيم.
وقوله تعالى : وكنا به عالمين يحتمل قوله وكنا به عالمين أي كنا بجميع ما يكون من إبراهيم عالمين.

١ في الأصل و م: وقال..
٢ في الأصل و م: بيان..
٣ في الأصل و م: بيان..
٤ في الأصل و م: واحد..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية