قوله تعالى: وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِنْ قَبْلُ الآيات، مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى؛ لما ذكر قصة إبراهيم، وهو أبو العرب، أردفها بقصة نوح، وهو الأب الثاني للبشر على المشهور، من أن جميع الباقين بعد الطوفان من ذريته - عليه السلام -.
قوله تعالى: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه سبحانه وتعالى، لمّا ذكر ما أنعم به على نوح - عليه السلام - من النعم الجليلة، قفّى على ذلك بذكر الإحسان العظيم، الذي آتاه داود وسليمان - عليهما السلام -، وهو قسمان:
أولًا: نعم مشتركة بينهما وبين غيرهما من النبيين، وهي العلم والفهم، وإلى ذلك أشار بقوله: وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا.
ثانيًا: نعم خاصة بواحد دون الآخر:
١ - فأنعم على داود بتسخير الجبال والطير للتسبيح معه، وتعليم صنعة الدروع، للوقاية من أذى الحرب.
٢ - وأنعم على سليمان بتسخير الريح العاصفة التي تجري بأمره، وبتسخير الشياطين تغوص في البحار، لتخرج اللؤلؤ والمرجان، وتعلم له أخرى غير ذلك.
التفسير وأوجه القراءة
٥١ - ولما تكلم (١) الله سبحانه وتعالى، في دلائل التوحيد، والنبوة، شرع في قصص الأنبياء - عليهم السلام -: تسلية لرسوله - ﷺ -، فيما يناله من أذى قومه، وتقويةً لقلبه على أداء الرسالة، والصبر على كل عارض، وذكر منها عشر قصص:
الأولى: قصة موسى - عليه السلام -، المذكورة في قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى
وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ}.
القصة الثانية: قصة إبراهيم - عليه السلام - المذكورة في قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ.
القصة الثالثة: قصة لوط - عليه السلام -، المذكورة في قوله: وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا.
القصة الرابعة: قصة نوح - عليه السلام -، المذكورة في قوله: وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ.
القصة الخامسة: قصة داود وسليمان - عليهما السلام -، المذكورة في قوله: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ.
القصة السادسة: قصة أيوب - عليه السلام -، المذكورة في قوله: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ.
القصة السابعة: قصة إسماعيل وإدريس وذي الكفل، المذكورة في قوله: وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ.
القصة الثامنة: قصة يونس - عليه السلام - المذكورة في قوله: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا.
القصة التاسعة: قصة زكريا - عليه السلام - المذكورة في قوله: وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ.
القصة العاشرة: قصة مريم وابنها - عليه السلام -، المذكورة في قوله: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا الخ، اهـ من الخطيب.
ثم شرع في ذكر قصة إبراهيم - عليه السلام - فقال: وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ؛ أي؛ وعزتي وجلالي لقد آتينا وأعطينا إبراهيم الخليل - عليه السلام - رُشْدَهُ؛ أي (١): ما فيه صلاحه وهداه مِنْ قَبْلُ؛ أي: من قبل موسى وهارون ووفقناه
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي
هاشم محمد علي مهدي