فقال : لقد كنتم أنتم وآباؤكم الذين سنُّوا لكم هذه السُّنَّة الباطلة، في ضلال مبين : ظاهر بيِّن، بحيث لا يخفى على أحد من العقلاء، أي : والله لقد كنتم مستقرين في ضلال عظيم ظاهر ؛ لعدم استناده إلى دليل، فالتقليد إنما يجوز فيما يحتمل الحَقِّية في الجملة، لا فيما اتضح بطلانه، سيما في أمر التوحيد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : زخارف الدنيا وبهجتها، من تشييد بناء، وتزويق سقف وحيطان، وإنشاء غروس وبساتين، وجمع أموال، وتربية جاه، كلها تماثيل لا حقيقة لها، فانية لا دوام لها. فمن عكف عليها، وأولع بخدمتها وجمعها وتحصيلها، كان عابدًا لها، فينبغي لذي الرشد والعقل الوافر، الذي تحرر منها، أن يُنكر عليهم، ويقول لهم : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، فإن قالوا : وجدنا آباءنا يفعلون هذا، وعلماءنا مثلنا، فليقل لهم : لقد كنتم وآباؤكم وعلماؤكم في ضلال مبين، عما كان عليه الأنبياء والأولياء والسلف الصالح. فإن قالوا : أجادٌّ أنت أم لا ؟ فليقل : بل ربكم الذي ينبغي أن يُفرد بالمحبة والخدمة، وهو رب السماوات والأرض، لا ما أنتم عليه من محبة الدنيا وبهجتها، وأنا على ذلكم من الشاهدين.