ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

(قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) أي في خسران واضح ظاهر لا يخفى على أحد، ولا يلتبس على ذي عقل، فإن قوم إبراهيم عبدوا الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ولا تسمع ولا تبصر، وليس بعد هذا الضلال ضلال، ولا يساوي هذا الخسران خسران، قال النسفي: أراد أن المقلدين

صفحة رقم 338

والمُقَلدين منخرطون في سلك ضلال ظاهر وأكد بـ (أنتم) ليصح العطف لأن العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع. انتهى.
أقول: وهؤلاء المُقَلَّدة من أهل الإسلام استبدلوا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ كتباً قد دونت فيها اجتهادات عالم من علماء الإسلام زعم أنه لم يقف على دليل يخالفها إما لقصور منه أو لتقصير في البحث فوجد ذلك الدليل من وجده وأبرزه واضح المنار كأنه علم في رأسه نار، وقال هذا كتاب الله أو هذه سنة رسوله وأنشدهم:

دعوا كل قول عند قول محمد فما آمِنٌ في دينه كمُخَاطِرِ
فقالوا كما قال الأول:
وهل أنا إلا من غَزِيَّة إن غوت غَوِيت وإن ترشد غَزِيَّةُ أرشد
وقد أحسن من قال:
يأبي الفتى إلا اتباع الهوى ومنهجُ الحق له واضح
قال البيضاوي: والتقليد إن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على الحق ثم لما سمع أولئك مقالة الخليل.

صفحة رقم 339

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية