قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضلال مُّبِينٍ أي في خسران واضح ظاهر لا يخفى على أحد ولا يلتبس على ذي عقل، فإن قوم إبراهيم عبدوا الأصنام التي لا تضرّ ولا تنفع ولا تسمع ولا تبصر، وليس بعد هذا الضلال ضلال، ولا يساوي هذا الخسران خسران، وهؤلاء المقلدة من أهل الإسلام استبدلوا بكتاب الله وبسنّة رسوله كتاباً قد دوّنت فيه اجتهادات عالم من علماء الإسلام زعم أنه لم يقف على دليل يخالفها، إما لقصور منه أو لتقصير في البحث فوجد ذلك الدليل من وجده وأبرزه واضح المنار :
كأنه علم في رأسه نار ***. . .
وقال : هذا كتاب الله أو هذه سنّة رسوله، وأنشدهم :
دعوا كل قول عند قول محمد *** فما آمن في دينه كمخاطر
فقالوا كما قال الأوّل :
ما أنا إلا من غزية إن غوت *** غويت وأن ترشد غزية أرشد
وقد أحسن من قال :
يأبى الفتى إلا اتباع الهوى *** ومنهج الحقّ له واضح
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد والترمذي، وابن جرير في تهذيبه، وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن عائشة ( أن رجلاً قال : يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعتابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك، وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا عليك ولا لك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم اقتصّ لهم منك الفضل )، فجعل الرجل يبكي ويهتف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أما تقرأ كتاب الله : وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ منْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حاسبين ) فقال له الرجل : يا رسول الله، ما أجد لي ولهم خيراً من مفارقتهم أشهدك أنهم أحرار ). رواه أحمد هكذا : حدّثنا أبو نوح الأقراد، أخبرنا ليث بن سعد عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة، عن عائشة فذكره، وفي معناه أحاديث. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ : وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وهارون الفرقان وَضِيَاء . وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وهارون الفرقان قال : التوراة. وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : الفرقان : الحقّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة : وهذا ذِكْرٌ مبَارَكٌ أي القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وَلَقَدْ آتَيْنَا إبراهيم رُشْدَهُ قال : هديناه صغيراً، وفي قوله : مَا هذه التماثيل قال : الأصنام.