قوله : وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً أي ما جعلنا الرسل جسداً، ولم يقل : أجساداً، لأنه اسم جنس١. لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام هذا رد لقولهم : مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام ٢ والمعنى : لم نجعل الرسل ملائكة بل جعلناهم بشراً يأكلون الطعام وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ في الدنيا : قوله : لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام ٣ في هذه الجملة وجهان :
أظهرهما : أنها في محل نصب نعتاً ل «جسداً »٤ و «جسداً » مفرد يراد به الجمع، وهو على حذف مضاف أي : ذوي أجساد غير آكلين الطعام، و «جعل » يجوز أن تكون بمعنى ( صير ) فتتعدى لاثنين ثانيهما «جسداً » ويجوز أن تكون بمعنى ( خلق ) و ( أنشأ ) فتتعدى لواحد فيكون «جسداً » حالاً بتأويله بمشتق، أي : متغذين، لأن الجسد لا بد له من الغذاء٥.
وقال أبو البقاء : و٦ «لا يأكلون » حال أخرى، بعد «جسداً » إذا قلنا إن ( جعل تتعدى لواحد )٧.
وفيه نظر. بل هو صفة ل «جسداً » بالاعتبارين، لا يليق المعنى إلا به.
٢ من قوله تعالى: وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا [الفرقان: ٧]..
٣ انظر الكشاف ٣/٤، التبيان ٢/٩١٢..
٤ انظر التبيان ٢/٩١٢..
٥ انظر المرجع السابق..
٦ في النسختين: أن، وما أثبته من التبيان..
٧ قال أبو البقاء: (و"جعلناهم" يجوز أن يكون متعديا إلى اثنين، وأن يعدى إلى واحد فيكون "جسدا" حالا، و"لا يأكلون" حالا أخرى) التبيان ٢/٩١٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود