ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

ثم لما فرغ سبحانه من الجواب عن شبهتهم أكد كون الرسل من جنس البشر فقال : وَمَا جعلناهم جَسَداً لاَ يَأْكُلُونَ الطعام أي أن الرسل أسوة لسائر أفراد بني آدم في حكم الطبيعة يأكلون كما يأكلون ويشربون كما يشربون، والجسد جسم الإنسان. قال الزجاج : هو واحد، يعني الجسد ينبئ عن جماعة، أي وما جعلناهم ذوي أجساد لا يأكلون الطعام فجملة : لا يأكلون الطعام صفة ل جسداً أي وما جعلناهم جسداً مستغنياً عن الأكل، بل هو محتاج إلى ذلك وَمَا كَانُوا خالدين بل يموتون كما يموت غيرهم من البشر، وقد كانوا يعتقدون أن الرسل لا يموتون، فأجاب الله عليهم بهذا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج النسائي عن أبي سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ قال :" في الدنيا ". وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية قال :" من أمر الدنيا " وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : بَلْ قَالُوا أضغاث أَحْلاَمٍ أي فعل الأحلام إنما هي رؤيا رآها بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ كل هذا قد كان منه فليأتنا بآية كما أرسل الأولون كما جاء عيسى وموسى بالبينات والرسل مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ أهلكناها أي أن الرسل كانوا إذا جاؤوا قومهم بالبينات فلم يؤمنوا لم ينظروا. وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قال أهل مكة للنبيّ صلى الله عليه وسلم : إذا كان ما تقوله حقاً ويسرّك أن نؤمن فحوّل لنا الصفا ذهبا، فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان، ثم لم يؤمنوا لم يُنْظروا، وإن شئت استأنيت بقومك، قال :" بل أستأني بقومي "، فأنزل الله : مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ الآية. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَمَا جعلناهم جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطعام يقول : لم نجعلهم جسداً ليس يأكلون الطعام، إنما جعلناهم جسداً يأكلون الطعام.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية