ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

(وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (٨)
الضمير يعود إلى الرسل، لأنهم مذكورون في الآية السابقة بعبارة تفيد العموم بذكر الرجال (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا) والنفي داخل على الجسد الذي، لَا يأكل

صفحة رقم 4833

الطعام فمن طبيعة الجسد أن يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق، وهذا ردا على من زعم أن الرسل ليسوا من البشر، وتجاهلوا ذلك أو جهلوه، ورد على الذين قالوا من المشركين: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. (لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا)، وقد رد الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠).
نفَى الله تعالى بهذه الآيات أن يكونوا جسدا لَا يأكلون بل هم أجساد حية تحتاج إلى الغذاء كما يحتاج الجسد في قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَاهُم جَسَدًا) لأن الجسد يدل على الجنس، والجنس يفيد العموم، ولأن الإفراد ملاحظ أيضا، فالمعنى: " وما جعلنا أي رسول جسدا لَا يأكل الطعام، وإن الطعام يعوض الجسم البشري ما يفقد منه يوميا حتى إذا ضعف الجسم عن الغذاء كان الموت؛ ولذا قال تعالى بعد ذلك: (وَمَا كَانُوا خَالدينَ) لأنه إذا كان الرسول جسدا فإنه تعروه عوامل الفناء الجسدي، حتى - يكَوَن البعث يوم القيام، كما قال تعالى: (كمَا بَدَأَكمْ تَعُودُونَ)، فقوله تعالى: (وَمَا كانوا خَالِدِينَ) تأكيد لمعنى الجسدية التي تأكل الطعام، وقد توهموا من معنى الملائكة أنهم لَا يموتون فأكد الله سبحانه وتعالى نفي الملكية عنهم بذكر أنهم ليسوا خالدين كما تزعمون في أن الرسل من الملائكة لَا يفنون، وهكذا أبطل الله تعالى دعواهم أن الرسل لَا يكونون من البشر، وأثبت سبحانه بالاستقراء والتتبع أن الرسل لَا يمكن أن يكونوا إلا من البشر الذين يوحى إليهم.
وإن الله تعالى إذ يرسل الرسل من البشر يحوطهم بعنايته؛ ولذا قال تعالى:

صفحة رقم 4834

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية