ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

وَذَا النون أي واذكر ذا النون، وهو يونس بن متى، ولقب ذا النون لابتلاع الحوت له. فإن النون من أسماء الحوت، وقيل : سمي ذا النون لأنه رأى صبياً مليحاً فقال : دسموا نونته، لئلا تصيبه العين. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي أن نونة الصبيّ هي الثقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير، ومعنى دسموا سوّدوا إِذ ذَهَبَ مغاضبا أي اذكر ذا النون وقت ذهابه مغاضباً، أي مراغماً. قال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير : ذهب مغاضباً لربه، واختاره ابن جرير والقتيبي والمهدوي. وحكى عن ابن مسعود : قال النحاس : وربما أنكر هذا من لا يعرف اللغة، وهو قول صحيح. والمعنى : مغاضباً من أجل ربه، كما تقول غضبت لك، أي من أجلك. وقال الضحاك : ذهب مغاضباً لقومه، وحكي عن ابن عباس. وقالت فرقة منهم الأخفش : إنما خرج مغاضباً للملك الذي كان في وقته واسمه حزقيا وقيل : لم يغاضب ربه ولا قومه ولا الملك، ولكنه مأخوذ من غضب إذا أنف، وذلك أنه لما وعد قومه بالعذاب وخرج عنهم تابوا وكشف الله عنهم العذاب فلما رجع وعلم أنهم لم يهلكوا أنف من ذلك فخرج عنهم، ومن استعمال الغضب في هذا المعنى قول الشاعر :
وأغضب أن تهجى تميم بعامر ***. . .
أي آنف فَظَنَّ أَن لَن نَقْدِرَ عَلَيْهِ قرأ الجمهور نقدر بفتح النون وكسر الدال. واختلف في معنى الآية على هذه القراءة. فقيل : معناها : أنه وقع في ظنه أن الله تعالى لا يقدر على معاقبته. وقد حكي هذا القول عن الحسن وسعيد بن جبير، وهو قول مردود، فإن هذا الظنّ بالله كفر، ومثل ذلك لا يقع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وذهب جمهور العلماء أن معناها : فظنّ أن لن نضيق عليه، كقوله : يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ [ الشورى : ١٢ ]، أي يضيق، ومنه قوله : وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [ الطلاق : ٧ ]. يقال : وقَدَر وقُدِر وقَتَر وقُتِر، أي ضيق. وقيل : هو من القدر الذي هو القضاء والحكم، أي فظنّ أن لن نقضي عليه العقوبة، قاله قتادة ومجاهد، واختاره الفراء والزجاج، مأخوذ من القدر وهو الحكم دون القدرة والاستطاعة. قال أحمد بن يحيى ثعلب : هو من التقدير ليس من القدرة، يقال منه : قدّر الله لك الخير يقدره قدراً، وأنشد ثعلب :
فليست عشيات اللوى برواجع *** لنا أبداً ما أروق السلم النضر
ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى *** تباركت ما تقدر مع ذلك الشكر
أي ما تقدره وتقضي به، ومما يؤيد ما قاله هؤلاء قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري :«فظنّ أن لن نقدّر » بضم النون وتشديد الدال من التقدير. وحكى هذه القراءة الماوردي عن ابن عباس، ويؤيد ذلك أيضاً قراءة عبيد بن عمير وقتادة والأعرج :«أن لن يقدّر » بضم الياء والتشديد مبنياً للمفعول، وقرأ يعقوب وعبد الله بن أبي إسحاق والحسن :«يقدر » بضم الياء وفتح الدال مخففاً مبنياً للمفعول.
وقد اختلف العلماء في تأويل الحديث الصحيح في قول الرجل الذي لم يعمل خيراً قط لأهله أن يحرقوه إذا مات، ثم قال : فوالله لئن قدّر الله عليّ، الحديث كما اختلفوا في تأويل هذه الآية، والكلام في هذا يطول وقد ذكرنا ها هنا ما لا يحتاج معه الناظر إلى غيره. والفاء في قوله : فنادى فِي الظلمات فصيحة أي كان ما كان من التقام الحوت له، فنادى في الظلمات، والمراد بالظلمات : ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، وكان نداؤه : هو قوله : أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّي كُنتُ مِنَ الظالمين أي بأن لا إله إلا أنت. . . إلخ، ومعنى سبحانك تنزيهاً لك من أن يعجزك شيء، إني كنت من الظالمين الذين يظلمون أنفسهم، قال الحسن وقتادة : هذا القول من يونس اعتراف بذنبه وتوبة من خطيئته، قال ذلك وهو في بطن الحوت.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن مرّة في قوله : إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحرث قال : كان الحرث نبتاً فنفشت فيه ليلاً فاختصموا فيه إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الحرث، فمرّوا على سليمان فذكروا ذلك له. فقال : لا، تدفع الغنم فيصيبون منها ويقوم هؤلاء على حرثهم، فإذا كان كما كان ردّوا عليهم فنزلت : ففهمناها سليمان وقد روي هذا عن مرّة عن ابن مسعود. وأخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن ابن مسعود في قوله : وَدَاوُدَ وسليمان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحرث قال : كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم، فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان : غير هذا يا نبيّ الله قال : وما ذاك ؟ قال : يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا عاد الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه والغنم إلى [ صاحبيها ]، فذلك قوله : ففهمناها سليمان . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مسروق نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس نحوه، ولكنه لم يذكر الكرم. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف، وابن جرير وابن المنذر، وابن مردويه عنه نحوه بأطول منه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً نَفَشَتْ قال : رعت. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن حرام بن محيصة : أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطاً فأفسدت فيه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها. وقد علل هذا الحديث، وقد بسطنا الكلام عليه في شرح المنتقي. وأخرج ابن مردويه من حديث عائشة نحوه، وزاد في آخره، ثم تلا هذه الآية وَدَاوُدَ وسليمان الآية. وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( بينما امرأتان معهما ابنان جاء الذئب فأخذ أحد الابنين، فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى، فخرجتا فدعاهما سليمان فقال : هاتوا السكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى : رحمك الله، هو ابنها لا تشقه، فقضى به للصغرى )، وهذا الحديث وإن لم يكن داخلاً فيما حكته الآية من حكمهما لكنه من جملة ما وقع لهما. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله : وَسَخَّرْنَا مَعَ * دَاوُودُ *الجبال يُسَبّحْنَ والطير قال : يصلين مع داود إذا صلى وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ قال : كانت صفائح، فأوّل من سردها وحلقها داود عليه السلام. وأخرج ابن أبي شيبة، والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كان سليمان يوضع له ستمائة ألف كرسي، ثم يجيء أشراف الإنس فيجلسون مما يليه، ثم يجيء أشراف الجنّ فيجلسون مما يلي أشراف الإنس ثم يدعو الطير فتظلهم، ثم يدعو الريح فتحملهم تسير مسيرة شهر في الغداة الواحدة. وأخرج ابن عساكر، والديلمي، وابن النجار عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قال الله لأيوب : تدري ما جرمك عليّ حتى ابتليتك ؟ قال : لا يا رب، قال : لأنك دخلت على فرعون فداهنت عنده في كلمتين ). وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : إنما كان ذنب أيوب أنه استعان به مسكين على ظالم يدرؤه فلم يعنه، ولم يأمر بالمعروف، ولم ينه الظالم عن ظلم المسكين فابتلاه الله، وفي إسناده جويبر. وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان لأيوب أخوان [ جاءا ] يوماً فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه، فقاما من بعيد، فقال أحدهما للآخر : لو كان علم الله من أيوب خيراً ما ابتلاه بهذا، فجزع أيوب من قولهما جزعاً لم يجزع من شيء قط مثله، فقال : اللّهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعان، وأنا أعلم مكان جائع فصدّقني ؛ فصدّق من السماء وهما يسمعان، ثم قال : اللّهم إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصاً قط وأنا أعلم مكان عار فصدّقني، فصدّق من السماء وهما يسمعان ثم خرّ ساجداً وقال :( اللّهم بعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني، فما رفع رأسه حتى كشف الله عنه. وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر مرفوعاً بنحو هذا. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : قيل له : يا أيوب، إن أهلك لك في الجنة، فإن شئت أتيناك بهم، وإن شئت تركناهم لك في الجنة وعوضناك مثلهم، قال : لا، بل اتركهم لي في الجنة، قال : فتركوا له في الجنة وعوّض مثلهم في الدنيا. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن الضحاك قال : بلغ ابن مسعود أن مروان قال في هذه الآية : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : أوتي أهلاً غير أهله، فقال ابن مسعود : بل أوتي أهله بأعيانهم ومثلهم معهم. وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والروياني وابن حبان، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخصّ إخوانه، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم : تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد. قال : وما ذاك ؟ قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف عنه ما به، فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك، فقال أيوب : لا أدري ما يقول غير أن الله يعلم أني أمرّ بالرجلين يتنازعان يذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفّر عنهما كراهة أن يذكر الله إلا في حق، وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن اركض بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [ ص : ٤٢ ] فاستبطأته فتلقته وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك هل رأيت نبيّ الله المبتلى، والله على ذلك ما رأيت رجلاً أشبه به منك إذ كان صحيحاً ؟ قال : فإني أنا هو، قال : وكان له أندران : أندر للقمح، وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض. وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض ). وأخرج ابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وَذَا الكفل قال : رجل صالح غير نبيّ تكفل لنبيّ قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسمي ذا الكفل. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان في بني إسرائيل قاضٍ فحضره الموت، فقال : من يقوم مقامي على أن لا يغضب ؟ فقال رجل : أنا، فسمي : ذا الكفل، فكان ليله جميعاً يصلي، ثم يصبح صائماً فيقضي بين الناس، وذكر قصة. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال : ما كان ذو الكفل نبياً، ولكن كان في بني إسرائيل رجل صالح يصلي كلّ يوم مائة صلاة فتوفي، فتكفل له ذو الكفل من بعده، فكان يصلي كل يوم مائة صلاة، فسمي ذا الكفل. وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن حبان والطبراني والحاكم وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان من طريق سعد مولى طلحة عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :-( كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورّع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرتعدت وبكت، فقال : ما يبكيك : أكرهتك ؟ قالت : لا، ولكنه عمل ما عملته قط، وما حملني عليه إلا الحاجة، فقال : تفعلين أنت هذا وما فعلته، اذهبي فهي لك، وقال : والله لا أعصي الله بعدها أبداً، فمات من ليلته فأصبح مكتوب على بابه : إن الله قد غفر للكفل ). وأخرجه الترمذي وحسنه، والحاكم وابن مردويه من طريق سعد مولى طلحة. وأخرجه ابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمرو قال : فيه ذو الكفل. وأخرج ابن جرير، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : وَذَا النون إِذ ذهَبَ مغاضبا يقول : غضب على قومه فَظَنَّ أَن لَن نَقْدِرَ عَلَيْهِ يقول : أن لن نقضي عليه عقوبة ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه عليهم وفراره، قال : وعقوبته أخذ النون إياه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله : فَظَنَّ أَن لَن نَقْدِرَ عَلَيْهِ قال : ظنّ أن لن يأخذه العذاب الذي أصابه. وأخرج أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن مسعود : فنادى فِي الظلمات قال : ظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر. وأخرج أحمد والترمذي والنسائي، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له ) وأخرج ابن جرير عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، دعوة يونس بن متى )، قلت : يا رسول الله، هل ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين ؟ قال :( هي ليونس خاصة وللمؤمنين عامة إذا دعوا به، ألم تسمع قول الله : وكذلك نُنجِي المؤمنين فهو شرط من الله لمن دعاه ) وأخرج الحاكم من حديثه أيضاً نحوه، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى ). وروي أيضاً في الصحيح وغيره من حديث ابن مسعود. وروي أيضاً في الصحيحين من حديث أبي هريرة.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية