ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

(وَذَا النُّونِ)، معطوف على ما قبلها، وهي مفعول لفعل محذوف خوطب به النبي - ﷺ - تقديره: " اذكر "، أي اذكر قصة ذي النون الذي غضب، وليس من شأن النبي الهادي أن يغضب، وقد عاقبه الله تعالى بضيق لتبرمه بقومه وغضبه عليهم لكفرهم، ولم يكن رفيقا بهم يأخذهم بالهوادة، وذو النون هو يونس صاحب الحوت، والحوت اسمه النون، (إِذ ذهَبَ مُغَاضِبًا) " إذ " متعلق بحال ذي النون، واذكر يونس في وقت ذهابه مغاضبا، أي متبادلا الغضب مع قومه لأجل الله تعالى، لأنه دعاهم إلى الله وإلى التوحيد فلم يستجيبوا له، فغاضبهم، وذهب عنهم معرضا، وذلك ليس شأن الداعي، إن المدعوين جهلاء، والداعي هو النبي فلا

صفحة رقم 4908

يجوز أن يخاصمهم ويغاضبهم وإلا زادهم نفورا، فالرفق يدني، والغضب يبعد، وهو بهذه المغاضبة خالف ربه (١)، وقد حسب أن النبوة أمر هين لين، بل أشق أعمال البشر.
وقال تعالى: (فَظَنَّ أَن لَّن نَقْدِرَ عَلَيْهِ) هنا تأويلان لمعنى (أَن لَّن نَقْدِرَ عَلَيْهِ)، أولهما: أن نقدر في معنى فقدر عليه رزقه، أي نضيق عليه، فالمعنى: فظن أنه لن نضيق عليه، وحسب أن النبوة ليس فيها ضيق، وقد عاقبه الله تعالى بأن التقمه الحوت (٢) (فَنَادَى فِي الظُّلمَاتِ) أي ظلمات جوف الحوت (أَن لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ) أي تنزهت ذاتك، وفي هذا القول معنى الضراعة الكاملة والالتجاء إلى الله وطلب نصرته، وإنقاذه والاستغاثة به؛ ولذا قال بعد:
_________
(١) الأولى مراعاة الأدب مع نبي الله يونس - عليه السلام - والذي أميل إليه أنه خرج غاضبا لله تعالى. اهـ (مصحح النسخة الألكترونية).
(٢) عبارة فيها بشاعة، والمؤلف في هذا تابع للزمخشري - غفر الله تعالى لنا ولهم. اهـ (مصحح النسخة الألكترونية).

صفحة رقم 4909

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية