ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

( فاستجبنا له( أي أجبنا دعوته ( ونجيناه من الغم( أي غم الخطيئة وغم التقام الحوت أو غم الظلمات بتلك الكلمات ( وكذلك ننجي المؤمنين( من الغموم إذا يدعوننا بالإخلاص ويستغيثوا بنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء إلا استجاب له " ١ رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه من حديث سعد بن أبي وقاص، وفي لفظ الحاكم " ألا أخبركم بشيء إذا نزل بأحد منكم كرب أو بلاء فدعا به إلا فرج الله عنه ؟ قيل بلى يا رسول الله قال : دعوة ذي النون لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " ورواه ابن جرير بلفظ " اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " وقد ذكرنا في مفتتح سورة آل عمران أن اسم الله الأعظم هو التهليل يعني النفي والإثبات وأن لا إله إلا هو ولا إله إلا أنت ارفع درجة من لا إله إلا الله لأن الضمائر وضعت للذات البحث قلت : ثم لا إله إلا أنت أرفع درجة من لا إله إلا هو لدلالة ضمير الخطاب على كمال الحضور والله أعلم قرأ ابن عامر وأبو بكر بتشديد الجيم وتليين الياء على أن أصله ننجي مضارع باب التفعيل حذفت من النون الثانية لاجتماع المثلين كما تحدث الماء في تتظاهران فيقال تظاهرون وهي وإن كانت فاء فخذعها أولى من حذف علامة المضارع التي لمعنى ولا يقدح اختلاف حركتي النونين فإن الداعي إلى الحذف اجتماع المثلين مع تعذر الإدغام وامتنع الحذف في تتجافى لخوف اللبس وقيل : أصله نجي على أنه ماض مبني للمفعول أسند إلى المصدر وقال البيضاوي وهذا الوجه مردود بان الفعل لا يسند إلى المصدر إذا كان المفعول مذكورا والماضي لا يسكن آخره وأجيب بأنه إسناد الفعل إلى المصدر مع وجود المفعول شاذ والشاذ لا يمتنع وقوعه فغي القرآن لفصاحته وقد تسكن الياء المفتوحة كما سكنوا في بقي فقالوا بقي ونحوها وقرأ الجمهور بنونين من الأفعال وفي الخط الرسم بنون واحدة لأن النون الثانية ساكنة والساكن غير ظاهر على اللسان فحذفت في الخط كما حذفوا النون في إلا وأصله إن لا لخفائها قال البغوي اختلفوا في أن رسالة يونس متى كانت ؟ روى سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن الله تعالى أرسله بعد أن أخرجه من بطن الحوت بدليل ما ورد في سورة الصافات ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم( ٢ ثم ذكر بعده ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون( ٣ وقال الآخرون : إنه أرسل قبل ذلك بدليل قوله تعالى :( وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون( ٤ قلت : والاستدلال بقوله :( وأرسلناه( بعد قوله :( فنبذناه( ضعيف الواو لمطلق الجمع لا دلالة لها على الترتيب.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات (٣٥٠٥)..
٢ سورة الصاقات الآية: ١٤٥..
٣ سورة الصافات الآية: ١٤٧..
٤ سورة الصافات الآية: ١٣٩-١٤٠..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير