ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

والتوبيخ معناه أفظن ان لن نقدر عليه وقيل كان ذلك خطرة شيطانية سبقت الى وهمه فسمى ظنا للمبالغة- قال الحسن بلغني ان يونس لمّا أصاب الذنب انطلق مغاضبا لربه فاستزلّه للشيطان حتى ظن ان لن نقدر عليه- وكان له سلف وعبادة فابى الله ان يدعه للشيطان فقذفه في بطن الحوت ومكث فيه أربعين من بين يوم رسله وقال عطاء سبعة ايام وقيل ثلثة ايام- وقيل ان الحوت ذهب به مسيرة ستة آلاف سنة وقيل بلغ به تخوم «١» الأرض السابعة فتاب الى ربه في بطن الحوت وراجع نفسه فَنادى فِي الظُّلُماتِ
اى في الظلمة الشديدة المتكاثفة- او ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت- هذه الجملة معطوفة على جمل محذوفة معطوفة بعضها على بعض- تقديره إذ ذّهب مغاضبا فظنّ الّن تّقدر عليه فبلغ البحر فركب في السفينة فاحتبست السفينة فساهم فكان من المدحضين فالقى نفسه في البحر فاتقمه الحوت فنادى في الظلمات أَنْ اى بان لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) على نفسى بالمبادرة الى المهاجرة بلا اذن من الله تعالى- قال البغوي روى عن ابى هريرة مرفوعا انه اوحى الله الى الحوت ان خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فاخذه ثم هوى به الى مسكنه في البحر فلما انتهى به الى أسفل البحر سمع يونس تسبيحا فقال في نفسه ما هذا فاوحى الله اليه ان هذا تسبيح دواب البحر فسبح يونس وهو في بطن الحوت فسمع الملائكة تسبيحه فقالوا يا ربنا تسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة- وفي رواية صوت معروف في مكان مجهول قال ذاك عبدنا يونس عصانى فحبسته في بطن الحوت- فقالوا العبد الصالح الّذي كان يصعد منه إليك في كل يوم عمل صالح قال نعم فشفعوا له عند ذلك فامر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله تعالى فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ.
فَاسْتَجَبْنا لَهُ اى أجبنا دعوته وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ اى غم الخطيئة وغم التقام الحوت او غم الظلمات بتلك الكلمات وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨) من الغموم إذا يدعوننا بالإخلاص ويستغيثوا بنا- قال رسول الله ﷺ دعوة ذى النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت لا اله الّا أنت سبحناك

(١) التخرم بالضم الفصل بين الأرضين والمعالم والحدود ١٢ منه رح

صفحة رقم 233

انّى كنت من الظّالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء الا استجاب له- رواه احمد والترمذي والحاكم وصححه من حديث سعد بن ابى وقاص وفي لفظ الحاكم الا أخبركم بشيء إذا نزل بأحد منكم كرب او بلاء فدعابه الا فرج الله عنه قيل بلى يا رسول الله قال دعاها ذى النون لا اله الّا أنت سبحنك انّى كنت من الظّالمين- ورواه ابن جرير بلفظ اسم الله الّذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به اعطى لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ وقد ذكرنا في مفتتح سورة ال عمران ان اسم الله الأعظم هو التهليل يعنى النفي والإثبات- وان لا اله الا هو ولا اله إلا أنت ارفع درجة من لا اله الا الله لان الضمائر وضعت للذات البحت- قلت ثم لا اله الا أنت ارفع درجة من لا اله الا هو لدلالة ضمير الخطاب على كمال الحضور والله اعلم- قرا ابن عامر وأبو بكر بتشديد الجيم وتسلين الياء على ان أصله ننجى مضارع باب التفعيل حذفت منه النون الثانية لاجتماع المثلين كما تحذف التاء في تتظاهرون فيقال تظاهرون؟؟؟ هى وان كانت فاء فحذفها اولى من حذف علامة المضارع الّتي لمعنى- ولا يقدح اختلاف حركتى النونين فان الداعي الى الحذف اجتماع المثلين مع تعذر الإدغام- وامتنع الحذف في تتجافى لخوف اللبس وقيل أصله نجىّ على انه ماض مبنى للمفعول أسند الى الصدر- وقال البيضاوي وهذا الوجه مردود بان الفعل لا يسند الى المصدر إذا كان المفعول مذكورا والماضي لا يسكن آخره- وأجيب بانه اسناد الفعل الى المصدر مع وجود المفعول شاذّ والشاذّ لا يمتنع وقوعه في القران لفصاحته- وقد تسكن الياء المفتوحة كما سكنوا في بقي فقالوا بقي ونحوها- وقرأ الجمهور بنونين من الافعال وفي الخط الرسم بنون واحدة لان النون الثانية ساكنة والساكن غير ظاهر على اللسان فحذفت في الخط كما حذفوا النون في الّا وأصله ان لا لخفائها- قال البغوي اختلفوا في ان رسالة يونس متى كانت روى سعيد ابن جبير عن ابن عباس ان الله تعالى أرسله بعد ان أخرجه من بطن الحوت بدليل ما ورد في سورة الصافات فنبذنه بالعراء وهو سقيم ثم ذكر بعده وأرسلناه الى مائة الف او يزيدون- وقال الآخرون انه أرسل قبل ذلك بدليل قوله تعالى وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
- قلت والاستدلال بقوله وأرسلناه

صفحة رقم 234

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية