ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

و فإذا هي : جواب إذا . وفي الأزهري : وقد يجمع بين الفاء وإذا الفجائية ؛ تأكيدًا، خلافًا لمن منع ذلك. قال تعالى : فإذا هي شاخصة ، فإنه لو قيل : إذا هي، أو فهي شاخصة لصح. ه. وقيل : يا ويلنا : على حذف القول، أي : إذا فتحت قالوا : يا ويلهم. و اقترب : عطف على فُتحت.
ثم قال تعالى : واقتربَ الوعدُ الحقُّ أي : ما بعد النفخة الثانية من البعث والحساب، فإِذا هي شاخصةٌ أي : فإذا القصة أو الشأن، وهو أبصارُ الذين كفروا شاخصة، أي : مرتفعة الأجفان، لا تكاد تطرق من شدة الهول، حال كونهم يقولون : يا ويلنا ؛ يا هلكتنا، هذا أوانك، فاحضري، قد كُنَّا في غفلةٍ تامة من هذا الذي دهَمنا ؛ من البعث، والرجوع إليه تعالى، للجزاء، ولم تعلم، حيث نُبِّهْنَا عليه بالآيات والنُذر، أنه حق، بل كنا ظالمين بتلك الآيات والنذر، مُكذبين بها، أو ظالمين أنفسنا ؛ بتعريضها للعذاب المخلد. وهو إضراب عما قبله، من وصف أنفسهم بالغفلة، أي : لم نكن غافلين عنه، حيث نُبِّهْنَا عليه بالآيات والنذر، بل كنا ظالمين بتكذيبهم، والله تعالى أعلم.
تذييل : رَوى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أولا الآية : الدَّجال، ونزول عيسى، ونار تخرج من قرن عدن، تسوق النار إلى المحشر -أي الشام- تقيل معهم إذا قالوا، والدُّخان، والدَّابة، ثم يأجوج ومأجوج " ١ قلت : وبعد موت يأجوج ومأجوج، تبقى مدة عيسى عليه السلام، في أَمَنَةٍ ورَغَدِ عَيْشٍ. قيل : سبع سنين، وقيل : أربعون. ثم يُقبض عيسى، ويُدفن في روضته صلى الله عليه وسلم، ثم تهب ريح تقبض المؤمنين، فلا يبقى من يقول الله الله، قيل : مائة سنة، وقيل : أقل، ثم تخرب الكعبة، ثم يُنفخ في الصور للصعق، واقترب الوعد الحق. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الحضرة محرمة على قلبٍ خراب، أهلكه الله بالوساوس والخواطر، وفتحت عليه من الشواغل والشواغب والخواطر يأجوج ومأجوج، فأفسدته وخربته وجعلته مزبلة للشياطين. فحرام عليه رجوعه إلى الحضرة حتى يتطهر من هذه الوساوس والخواطر، ومن الشواغل والعلائق. قال بعض الصوفية :( حضرة القدوس محرمة على أهل النفوس ). فإذا اقترب وعد الحق، وهو أجل موته، قال : يا ويلنا إنا كنا عن هذا غافلين، لم نتأهب للقاء رب العالمين، حتى لقيتُه بقلب سقيم. والعياذ بالله.



١ أخرجه مسلم في الفتن حديث ٢٨..

الإشارة : الحضرة محرمة على قلبٍ خراب، أهلكه الله بالوساوس والخواطر، وفتحت عليه من الشواغل والشواغب والخواطر يأجوج ومأجوج، فأفسدته وخربته وجعلته مزبلة للشياطين. فحرام عليه رجوعه إلى الحضرة حتى يتطهر من هذه الوساوس والخواطر، ومن الشواغل والعلائق. قال بعض الصوفية :( حضرة القدوس محرمة على أهل النفوس ). فإذا اقترب وعد الحق، وهو أجل موته، قال : يا ويلنا إنا كنا عن هذا غافلين، لم نتأهب للقاء رب العالمين، حتى لقيتُه بقلب سقيم. والعياذ بالله.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير