ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

(واقترب الوعد الحق) المراد به ما بعد الفتح من الحساب، وقال الفراء والكسائي وغيرهما: المراد بالوعد الحق القيامة، والواو زائدة، والمعنى حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق وهو القيامة، فاقترب جواب اذا، ومنه قوله تعالى: (فلما أسلما وتله للجبين وناديناه). وأجاز الفراء أن يكون جوابه فإذا هي شاخصة، وقال البصريون: الجواب محذوف والتقدير قالوا يا ويلنا وبه قال الزجاج، وقيل غير ذلك.
(فإذا هي) يعني القيامة، بارزة واقعة كأنها آية حاضرة (شاخصة أبصار الذين كفروا) يعني أن القيامة إذا قامت شخصت أبصار الكفار من شدة الأهوال ولا تكاد تطرف من هول ذلك اليوم وهول ما هم فيه. ومعنى شاخصة مرتفة الأجفان، وإنما هو في القيامة بعد النفخة الثانية، فالتعقيب عرفي أريد به المبالغة هنا.
(يا ويلنا) على تقدير القول (قد كنا في غفلة) في الدنيا (من هذا) أي من هذا الذي دهمنا من البعث والحساب (بل كنا ظالمين) أضربوا عن وصف أنفسهم بالغفلة، أي لم نكن غافلين، بل كنا ظالمين لأنفسنا بالتكذيب وعدم الانقياد للرسل، ثم بين سبحانه حال معبوديهم يوم القيامة فقال:

صفحة رقم 372

إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)

صفحة رقم 373

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية