من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ( ١٥ ) وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد [ الحج : ١٥- ١٦ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال المجادل بالباطل وخذلانه في الدنيا، لأنه يدلي بحجة من العقل ولا ببرهان من الوحي، ثم بين ما يؤول إليه أمره من النكال في الدنيا والخزي في الآخرة، ثم ذكر مشايعيه وعمم خسارهم في الدارين، وأردف ذلك ذكر حال المؤمنين وما يلقونه من السعادة والنعيم في الدار الآخرة، قفى على ذلك بذكر المجادل عنهم وعن دين الله بالتي هي أحسن، وهو رسول الله ( ص ) وبالغ في إثبات نصره بما لا مزيد عيه، ثم ذكر شان كتابه وأنه آيات واضحات ترشد إلى سواء السبيل.
الإيضاح :
وكذلك أنزلناه آيات بينات أي وكما بينت لكم حججي على من جحد قدرتي على إحياء من مات من الخلق بعد فنائه وأوضحتها غاية الإيضاح، أنزلنا القرآن كله آيات واضحات الدلالة على معانيها.
وخلاصة ذلك : إن القرآن كله كامل البيان في جميع أبوابه وفصوله لا في أمر البعث وحده.
وأن الله يهدي من يريد أي وكذلك أنزله ليوفق به لسبيل الحق من أراد هدايته وإرشاده إلى سبيل السلام.
تفسير المراغي
المراغي