ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

يقال: مطر ناصر، وأرض منصورة، أي: ممطورة.
وقال المفسرون: من كان يظن أن لن ينصر اللَّه محمدا (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ)، أي: بحبل إلى سقف البيت، (ثُمَّ لْيَقْطَعْ)، أي: ليختنق: (فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ) - أي: [حيلته]- غيظه، أي: ليجهد جهده.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ) قال: هذا شيء لا يكون ولا يقدر عليه، وهذا ذم للمقول فيه؛ لأنه جعل السماء سماء الأصل، وقوله: (فَلْيَمْدُدْ) أي: يمد يده.
وقوله: (بِسَبَبٍ)، السبب في الأصل: الحبل، أي: يعلق سببا فيرتقي في السماء، والسبب: الحمار، وسبوب جمع، أي: حمر.
قال: والسبب: الحبل بلغة هذيل.
وقوله: (مَا يَغِيظُ): هو شدة الغضب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (١٦) أي: مثل هذا، وهكذا أنزلناه آيات بينات، يبين ما لهم وما عليهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧) أما الصابئون: فإن الناس اختلفوا فيهم:
قال أهل التأويل: هم عبّاد الملائكة، وقد ذكرنا أقاويلهم فيه في سورة المائدة، فتركنا ذكره هاهنا لذلك.
(وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا): قيل: هم المشركون من العرب، وهم عبدة الأوثان والأصنام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
يحتمل قوله: (يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ)، أي: يحكم بين هَؤُلَاءِ يوم القيامة؛ لاختلافهم في الدنيا، كقوله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ) ثم قال: (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ)، أي: يحكم بين هَؤُلَاءِ يوم القيامة، فالفصل بينهم يوم القيامة هو الحكم الذي ذكر في هذه الآية.
ويحتمل قوله: (يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) في المقام: يبعث هَؤُلَاءِ إلى الجنة وهَؤُلَاءِ إلى النار؛ فذلك الفصل بينهم.
وجائز أن يكون قوله: (يَفْصِلُ) أي: يبين لهم الحق من الباطل؛ حتى يقروا جميعا بالحق ويؤمنوا به، لكن لا ينفعهم ذلك يومئذ.

صفحة رقم 399

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية