ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

بغير علم: أي يخاصم فيه بغير مستند من علم بينه في غير هذا الموضع كقوله في هذه السورة الكريمة (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله) الآية وقوله تعالى في لقمان (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) فقوله في آية لقمان هذه: أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير، كقوله في الحج (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير). ومن الآيات الدالة على مجادلة الكفار في الله بغير علم قوله تعالى (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم) وقوله في أول النحل (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين)...
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (كتب عليه أنه من تولاه) قال: الشيطان اتبعه.
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (ويهديه إلى عذاب السعير) يدل على أن الهدى كما أنه يستعمل في الإرشاد والدلالة على الخير، يستعمل أيضاً في الدلالة على الشر، لأنه قال (ويهديه إلي عذاب السعير) ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) وقوله تعالى (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) الآية، لأن الإمام هو من يُقتدى به في هديه وإرشاده.
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)
قال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة والآيات التي بعدها، تدل على أن جدال الكفار المذكور في قوله (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) يدخل فيه جدالهم

صفحة رقم 402

في إنكار البعث، زاعمين أنه جل وعلا لا يقدر أن يحيى العظام الرميم، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا...
انظر حديث ابن مسعود في سورة الرعد آية (٨).
وانظر سورة المؤمنون آية (١٢-١٤) لبيان خلق أطوار الإنسان.
وانظر حديث البخاري عن ابن عمر المتقدم عند الآية (٨) من سورة الرعد. وهو حديث: "مفاتيح الغيب خمسة... ".
قال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله قال: إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكاً فقال: يا رب مخلقة، أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة، مجتها الأرحام دماً وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفة هذه النطفة أذكر أم أنثى ما رزقها ما أجلها، أشقي أو سعيد؟ قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة. قال: فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.
(التفسير ١٧/١١٧، وأخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٣/٢٠٧) من طريق داود به، ورجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن أبا معاوية قد يهم في غير حديث الأعمش. والحديث له حكم الرفع لأنه لا مدخل للرأي فيه، وسيأتي بعضه في حديث الصحيحين من طريق زيد بن وهب عن ابن مسعود مرفوعاً عند الآية (١٢-١٤) من سورة المؤمنين.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قول الله (مخلقة وغير مخلقة) قال: تامة وغير تامة.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى) قال: التمام.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (اهتزت وربت) قال: حسنت، وعرف الغيث في ربوها.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وأنبتت من كل زوج بهيج) قال: حسن.

صفحة رقم 403

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية