ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

ولما بشر نبيه –عليه الصلاة والسلام- مع المؤمنين، بالدفع والنصر على سائر الملل، سلاه عن تكذيب قومه بقوله :
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ * فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ
يقول الحقّ جلّ جلاله : وإن يُكذبوك يا مُحمد، أي : أهل مكة، فلا تحزن ؛ فلست بأول من كُذب، فقد كَذَّبت قبلهم أي : قبل قومك قومُ نوح نوحًا، وعادٌ هودًا، وثمودُ صالحًا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ما سلّى به الرسل -عليهم السلام- تسلى به الأولياء -رضوان الله عليهم- فتكذيب أهل الخصوصية سُنَّة ماضية، غير أن مُكذبي الرسل يُعاجَلون بالعقوبة، ومكذبي الأولياء يعاقبون بالبعد والحجاب. وقال القشيري : وبئر معطلة ، الإشارة إلى العيون المفجرة من بواطنهم، وقصر مشيد ؛ الإشارة إلى تعطيل أسرارهم عن ساكنيها، من الهيبة والأنس وسائر المواجيد. هـ. قلت : وكأنه فسر القرية بالقلب، وهلاكه : خلاؤه من نور التوحيد، فقلوب الغافلين خاوية على عروش عقولهم، المطموس نورها، وعيون بواطنهم معطلة من الفكرة، وأسرارهم خاربة من نور النظرة. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير