ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

الْمُنْكَرِ} قال ابن عباس: يريد المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان (١).
وقال قتادة: هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- (٢).
ونحو هذا قال مقاتل (٣).
وقال محمد بن كعب: هم الولاة (٤).
وقال أبو العالية: هم هذه الأمة (٥). وهذا قول الحسن (٦). وعكرمة: أهل الصلوات الخمس (٧).
وهذه الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ قرنا بالصلاة والزكاة.
وقوله: وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ كقوله: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [البقرة: ٢١٠]. والمعنى: أنه يبطل كل ملك سوى ملكه، فتصير الأمور إليه بلا منازع ولا مُدَّع.
٤٢ - ٤٤ - ثم عزى نبيه -صلى الله عليه وسلم- عن تكذيبهم إياه، وخوف مخالفيه بذكر من كذَّب نبيه فأُهلك (٨) بقوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ إلى قوله: وَكُذِّبَ مُوسَى

(١) ذكره عنه القرطبي ١٢/ ٧٣، وأبو حيان في "البحر" ٦/ ٣٧٦.
(٢) ذكره عنه الثعلبى ٣/ ٥٤ أ.
(٣) انظر: "تفسيره" ٣/ ٢٦ أ.
(٤) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٦٠ وعزاه لابن أبي حاتم.
(٥) ذكره عنه الثعلبى ٣/ ٥٤ أ.
وذكر السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٦٠ عنه أنه قال: أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وكذا ذكره ابن كثير ٣/ ٢٢٦.
(٦) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٥٤ أ، والنحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٤١٩.
(٧) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ١٥٤ أ.
(٨) في (ظ): (وأهلك).

صفحة رقم 436

[قال بعض أهل المعاني. إنما قال: وَكُذِّبَ مُوسَى،] (١) ولم يقل: وقوم موسى كما ذكر (٢) قوم غيره من الأنبياء؛ لأن قوم موسى كانوا بني إسرائيل وهم آمنوا به، وإنما كذّبه فرعون وقومه، وغيره من الأنبياء كذَّبه قومه الذين كانوا من نسبه (٣).
وقوله: فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ أي: أخَّرت العقوبة عنهم وأمهلتهم (٤).
يقال: أمْلى الله لفلان في العمر، إذا أخَّر عنه أجله (٥). وأصل هذا من المَلَوين (٦).
وذكرنا هذا عنِد قوله وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم: ٤٦].
وقوله: ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ أي: بالعذاب.
قال ابن عباس: يريد: فعذبتهم (٧).
فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ استفهام معناه التقرير، والنكير اسم من الإنكار. يقول: كيف أنكرت عليهم بالعقوبة. ألم أبدلهم بالنعمة نقمة،

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ط).
(٢) في (أ): (ذكره).
(٣) ذكر القرطبي ١٢/ ٧٣ وأبو حيان ٦/ ٣٧٦ هذا المعنى، ولم ينسباه لأحد.
(٤) انظر الطبري ١٧/ ١٧٩، والثعلبي ٣/ ٥٤ أ.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري ١٥/ ٤٠٥ (ملا)، "الصحاح" للجوهري ٦/ ٢٤٩٧ (ملا).
(٦) الملوان: اللفعل والنهار، أو طرفاهما. انظر: "الصحاح" للجوهري ٦/ ٢٤٩، (ملا)، و"لسان العرب" لابن منظور ١٥/ ٢٩١ "ملا".
(٧) في (أ): (تعذيبهم).

صفحة رقم 437

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية