وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا أي : كائنة لا شك فيها ولا مرية، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي : يعيدهم بعد ما صاروا في قبورهم رمما، ويوجدهم بعد العدم، كما قال تعالى : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [ يس : ٧٨ - ٨٠ ] والآيات في هذا كثيرة١.
وقال الإمام أحمد : حدثنا بَهز٢، حدثنا حماد بن سلمة قال : أنبأنا يعلى عن عطاء، عن وكيع بن حُدُس٣، عن عمه أبي رَزين العقيلي - واسمه لَقِيط بن عامر٤ - أنه قال : يا رسول الله، أكلنا يرى ربه عز وجل يوم القيامة ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أليس كلكم ينظر إلى القمر مُخْليا به ؟ " قلنا : بلى. قال :" فالله أعظم ". قال : قلت : يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى، وما آية ذلك في خلقه ؟ قال :" أما مررت بوادي أهلك محلا٥ " قال : بلى. قال :" ثم مررت به يهتز خضرا ؟ ". قال : بلى. قال :" فكذلك يحيي الله الموتى، وذلك آيته في خلقه ".
ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث حماد بن سلمة، به٦.
ثم رواه الإمام أحمد أيضا : حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا ابن المبارك، أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سليمان بن موسى، عن أبي رَزين العُقَيْلي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى ؟ قال :" أمررت بأرض من أرضك مُجْدبةً، ثم مررت بها
مخصبة ؟ " قال : نعم. قال :" كذلك النشور " ٧.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عُبَيس٨ بن مرحوم، حدثنا بُكَيْر بن أبي السُّمَيْط، عن قتادة، عن أبي الحجاج، عن معاذ بن جبل قال : من علم أن الله هو الحق المبين، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور - دخل الجنة. [ والله أعلم ]٩.
٢ - في ت :"يزيد"..
٣ - في ت :"عدس"، وفي ف، أ :"عدي"..
٤ في ت :"ليث بن أبي عامر".-.
٥ - في أ :"ممحلا"..
٦ - المسند (٤/١١) وسنن أبي داود برقم (٤٧٣١) وسنن ابن ماجه برقم (١٨٠)..
٧ - المسند (٤/١١).
٨ - في ف، أ :"عيسى"..
٩ - زيادة من ف، أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة