تمهيد :
تبين الآيات إحاطة علم الله بما في هذا الكون، لقد أوضح الله دلائل قدرته وألوهيته ووحدانيته، ومع وضوح هذه الدلائل فقد عبد المشركون آلهة مدعاة، ولا تستند عبادتهم لها على دليل نقلي أو عقلي، وإذا تليت على المشركين آيات القرآن الكريم، ظهر الغضب والإنكار في وجوه الكافرين، ومن شدة غضبهم، يكادون يبطشون بمن يذكرهم آلاء الله، ألا وإن عذاب النار في الآخرة وآلامها أشد وأكثر غيظا وألما، من الغم والغيظ حين تلاوة آيات القرآن الكريم.
٧١ - وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ.
سلطانا : حجة وبرهانا.
نصير : ناصر ومعين.
يعبد المشركون أوثانا وأصناما من حجارة، لم ينزل من الله دليل أو بيان يفيد أنها آلهة، فليس لديهم حجة أو دليل نقلي من عند الله على ألوهية الأصنام، وليس لديهم دليل عقلي يذكرونه يدل على صواب عبادتهم.
قال مقاتل بن سليمان في تفسيره :
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ من الآلهة. مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا. يعني : ما لم ينزل به كتابا من السماء لهم فيه حجة بأنها آلهة.
وجاء في حاشية الجمل :
وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ. أي : دليل عقلي. ١ ه.
وإذا لم يكن هناك دليل نقلي من عند الله، ولا دليل عقلي يحترم العلم والعقل والفكر والمنطق، فاتباع الأصنام وعبادتها يكون عن تقليد للآباء والأسلاف، أو عن جهل وشبهة وكل ذلك باطل.
وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ.
أي : ليس للكفار الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، وظلموا المسلمين بالعناد، وظلموا الرسل بالتكذيب، ليس لهؤلاء من ناصر ينصرهم من الله فيما يحل بهم من العقاب.
ونظير هذه الآية قوله تعالى : وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ. ( المؤمنون : ١١٧ ).
وفي الآية دليل على أن الكافر قد يكون كافرا وإن لم يعلم كونه كافرا، وفي الآية دليل أيضا على فساد التقليد القائم على الجهل.
تفسير القرآن الكريم
شحاته