ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٩:م٩٣

الإيضاح :

ثم أخبر عما يقوله الكافرون حين معاينة الموت من سؤال الرجعة إلى الدنيا ليصلحوا ما كانوا قد أفسدوا حال حياتهم فقال :
حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعوني * لعلي أعمل صالحا فيما تركت أي ولا يزال الكافر يجترح السيئات ولا يبالي بما يأتي وما يذر من الآثام والأوزار، حتى إذا جاءه الموت وعاين ما هو قادم عليه من عذاب الله ندم على ما فات، وأسف على ما فرط في جنب الله وقال : رب ارجعني إلى الدنيا لأعمل صالحا فيما قصرت فيه من عبادتك وحقوق خلقك.
وخلاصة ذلك : إنه حين الاحتضار يعاين ما هو مقبل عليه من العذاب فيتمنى أن يرجع إلى الدنيا، ليصلح ما أفسد، ويطيع فيما عصى.
ونحو الآية قوله : ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون [ السجدة : ١٢ ] وقوله : ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا [ الأنعام : ٢٧ ] وقوله : وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل [ الشورى : ٤٤ ] وقوله : وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير [ فاطر : ٣٧ ]
ومن كل هذا تعلم أنهم يطلبون الرجعة حين الاحتضار، وحين النشور، وحين العرض على الملك الجبار، وحين يعرضون على النار وهم في غمرات جهنم، فلا يجابون إليها في كل حال.



تفسير المفردات :
كلا : كلمة تستعمل للردع والزجر عن حصول ما يطلب. من ورائهم : من أمامهم. برزخ : أي حاجز بينهم وبين الرجعة.
الإيضاح :
كلا إنها كلمة هو قائلها أي إنا لا نجيبه إلى ما طلب، لأنه طلبه الرد ليعمل صالحا هو قول فحسب ولا عمل معه وهو كاذب فيه، فلو رد لما عمل كما قال : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون [ الأنعام : ٢٨ ].
ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون أي ومن أمامهم حاجز يحول بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا إلى يوم القيامة.
وفي هذا تيئيس لهم من الرجوع أبدا، لأنهم إذا لم يرجعوا قبل يوم القيامة، فهم بعدها لا يرجعون أبدا، لما علم أنه لا رجعة بعد البعث إلا إلى الآخرة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير