| يا دار ميَّة بالعلياء فالسند (١) | أقوت (٢) وطال عليها سالف الأبد |
١٠٠ - قوله تعالى: لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا قال ابن عباس: يريد أشهد أن لا إله إلا الله (٣). وقال مقاتل: يعني الإيمان (٤).
وقال قتادة: إما والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا عشيرة، ولكنه تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر فاعملوا فيها (٥).
قوله تعالى: فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا قال ابن عباس: فيما مضى من عمري (٦).
وقال الكلبي: فيما كذّبت. وقال غيره: فيما ضيعت (٧).
قال الله تعالى كَلَّا قال ابن عباس: يقول لا ترجع إلى الدنيا إِنَّهَا إن مسألته الرجعة إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا يريد لابد أن يقولها عند الموت حين (٨) يعاين عذاب الله (٩). ونحو هذا ابن زيد (١٠).
(٢) في (أ)، (ظ): (أموت).
(٣) رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ١٠٨، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١١٥ وعزاه للبيهقي.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٣ أ.
(٥) ذكره عنه البغوي ٥/ ٤٢٨، وابن كثير ٣/ ٢٥٥.
(٦) ذكره عنه ابن الجوزي ٥/ ٤٩٠.
(٧) هذا قول الطبري في "تفسيره" ١٨/ ٥٢، والثعلبي ٣/ ٦٤ ب.
(٨) (حين): ساقطة من (ع).
(٩) ذكر ابن الجوزي ٥/ ٤٩٠ هذا القول إلى قوله: الرجعة. ولم ينسبه لأحد.
(١٠) روى الطبري ١٨/ ٥٣ عنه قال: لابد أن يقولها.
وقال آخرون (١): كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا يعني أن سؤاله الرجعة كلام يقوله (٢) ولا فائدة له؛ لأنّه لا يجاب إلى ما يسأل، فهو كلام يقوله ولا فائدة له، كقوله: ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ [التوبة: ٣٠] [وقوله: ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ [الأحزاب: ٤]] (٣).
وقوله: وَمِنْ وَرَائِهِمْ قال أبو عبيدة: ومن أمامهم (٤).
وهذا مما يجوز أن يكون المراد به: ومن بين أيديهم، كما قال أبو عبيدة، ويجوز أن يكون المراد به (٥): ومن خلفهم، كما ذكرنا في قوله: مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ (٦) [إبراهيم: ١٦]. وقد مرّ.
قوله تعالى: بَرْزَخٌ معنى البرزخ في اللغة: الحاجز بين الشيئين كيفما (٧) كان من عين أو معنى، نحو المسافة والجدار والأيام والعداوة وغير ذلك (٨).
وهذا معنى قول الفراء، قال: البرزخ والحاجز والمهلة (٩) متقاربات في المعنى وذلك أنك تقول: بينهما حاجز أن يتزاورا، فتنوي بالحاجز (١٠)
(٢) في (ع): (هو يقوله).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).
(٤) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٦٢.
(٥) (به): ساقطة من (أ).
(٦) في (أ)، (ظ): (ورائهم)، وهو خطأ.
(٧) في (ظ): (كيف).
(٨) انظر: (برزخ) في "تهذيب اللغة" ٧/ ٦٧١، "الصحاح" ١/ ٤١٩، "اللسان" ٣/ ٨.
(٩) في (ظ): (وأنهله).
(١٠) في (ع): (بالحاجة)، وهو خطأ.
المسافة وتنوي الأمر المانع (١)، مثل اليمين والعداوة، فصار المانع من المسافة كالمانع من الحوادث فوقع عليهما البرزخ (٢).
ومنه حديث علي -رضي الله عنه- أنه صلى بقوم فأسْوى (٣) برزخا (٤). أي أسقط، وأراد بالبرزخ ما بين الموضع الذي [أسقط منه إلى الموضع الذي] (٥) انتهى إليه. قاله أبو عبيد (٦) (٧).
وبرازخ الإيمان ما بين اليقين والشك. والبرزخ: ما بين كل شيئين. ومنه قيل للميت: هو في البرزخ؛ لأنّه بين الدنيا والآخرة (٨).
وقال أبو إسحاق: البرزخ في اللغة: الحاجز، وهو هاهنا ما بين موت الميت وبعثه (٩).
(٢) كلام الفراء بنصَّه في "تهذيب اللغة" للأزهري ٧/ ٦٧١ (برزخ). وهو في "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٤٢ مع اختلاف يسير.
(٣) في (أ)، (ع): (بما سوى). وفي (ظ): (فاستوى).
(٤) ذكره بهذا اللفظ الأزهري في "تهذيب اللغة" ٧/ ٦٧١. وذكره أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٤٤٨ بهذا اللفظ، ثم رواه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي قال: ما رأيت أحدًا أقرأ من علي، صلينا خلفه فقرأ برزخًا فأسقط حرفًا فرجع فقرأه ثم عاد إلى مكانه.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٦) في جميع النسخ: (أبو عبيدة)، وهو خطأ.
(٧) كلام أبي عبيد في "تهذيب اللغة" للأزهري ٧/ ٦٧١ (برزخ). وهو في كتاب "غريب الحديث" لأبي عبيد ٤٤٩/ ٣.
(٨) من قوله: (وبرازخ إلى... إلى هنا) في "تهذيب اللغة" للأزهري ٧/ ٦٧١ منسوبًا إلى أبي عبيد. وهو في "غريب الحديث" لأبي عبيد ٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٥٢.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي