ﭫﭬﭭﭮﭯ

- قَوْله تَعَالَى: قَالَ اخسؤا فِيهَا وَلَا تكَلمُون إِنَّه كَانَ فريق من عبَادي يَقُولُونَ رَبنَا آمنا فَاغْفِر لنا وارحمنا وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ

صفحة رقم 118

أخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يلقى على أهل النَّار الْجُوع حَتَّى يعدل مَا هم فِيهِ من الْعَذَاب فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام ذِي غُصَّة فَيذكرُونَ أَنهم كَانُوا يجيزون الْغصَص فِي الدُّنْيَا بِالشرابِ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشرابِ فيرفع إِلَيْهِم الْحَمِيم بِكَلَالِيب الْحَدِيد فاذا دنت من وُجُوههم شَوَتْ وُجُوههم وَإِذا دخلت بطونهم قطعت مَا فِي بطونهم فَيَقُولُونَ: ادعوا خَزَنَة جَهَنَّم فَيدعونَ خَزَنَة جَهَنَّم إِن ادعوا ربكُم يُخَفف عَنَّا يَوْمًا من الْعَذَاب غَافِر الْآيَة ٤٩ فَيَقُولُونَ أولم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى قَالُوا فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال غَافِر الآيه ٥٠ فَيَقُولُونَ ادعوا مَالِكًا فَيدعونَ مَالِكًا فَيَقُولُونَ يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك الزخرف الآيه ٧٧ فَيُجِيبهُمْ إِنَّكُم مَاكِثُونَ فَيَقُولُونَ ادعوا ربكُم فَلَا أحد خير من ربكُم فَيَقُولُونَ رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ الْمُؤْمِنُونَ الْآيَتَانِ ١٠٦ - ١٠٧ فَيُجِيبهُمْ اخسؤوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمون فَعِنْدَ ذَلِك يئوا من كل خير وَعند ذَلِك أخذُوا فِي الزَّفِير وَالْحَسْرَة وَالْوَيْل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن أبي حَاتِم بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: إِن أهل جَهَنَّم ينادون مَالِكًا يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك فيذرهم أَرْبَعِينَ عَاما لَا يُجِيبهُمْ ثمَّ يُجِيبهُمْ إِنَّكُم مَاكِثُونَ ثمَّ ينادون رَبهم رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فانا ظَالِمُونَ فيذرهم مثلي الدُّنْيَا لَا يُجِيبهُمْ ثمَّ يُجِيبهُمْ اخسؤوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمون قَالَ: فيئس الْقَوْم بعْدهَا وَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِير والشهيق
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: لأهل النَّار خمس دعوات يُجِيبهُمْ الله فِي أَرْبَعَة فَإِذا كَانَت الْخَامِسَة لم يتكلموا بعْدهَا أبدا يَقُولُونَ رَبنَا أمتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ فاعترفنا بذنوبنا فَهَل إِلَى خُرُوج من سَبِيل

صفحة رقم 119

غَافِر الْآيَة ١١ فَيُجِيبهُمْ الله ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذا دعيَ الله وَحده كَفرْتُمْ وَإِن يُشْرك بِهِ تؤمنوا فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير غَافِر الْآيَة ١٢ ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا أبصرنا وَسَمعنَا فارجعنا نعمل صَالحا انا موقنون السَّجْدَة الْآيَة ١٢ فَيُجِيبهُمْ الله فَذُوقُوا بِمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا إِنَّا نسيناكم وذوقوا عَذَاب الْخلد بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ السَّجْدَة الاية ١٤ ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا أخرنا إِلَى أجل قريب نجب دعوتك وَنَتبع الرُّسُل إِبْرَاهِيم الْآيَة ٤٤ فَيُجِيبهُمْ الله أولم تَكُونُوا أقسمتم من قبل مَا لكم من زَوَال ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل فاطر الْآيَة ٣٧ فَيُجِيبهُمْ الله أولم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير فَذُوقُوا فَمَا للظالمين من نصير ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٠٦ فَيُجِيبهُمْ الله اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بعْدهَا ابداً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: بلغنَا أَن أهل النَّار نادوا خَزَنَة جَهَنَّم أَن ادعوا ربكُم يُخَفف عَنَّا يَوْمًا من الْعَذَاب غَافِر الْآيَة ٤٩ فَلم يجيبوهم مَا شَاءَ الله فَلَمَّا أجابوهم بعد حِين قَالُوا لَهُم فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال غَافِر الْآيَة ٥٠ ثمَّ نادوا يَا مَالك لخازن النَّار ليَقْضِ علينا رَبك الزخرف الْآيَة ٧٧ فَسكت عَنْهُم مَالك مِقْدَار أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ أجابهم فَقَالَ إِنَّكُم مَاكِثُونَ ثمَّ نَادَى الأشقياء رَبهم فَقَالُوا رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فانا ظَالِمُونَ فَسكت عَنْهُم
مِقْدَار الدُّنْيَا ثمَّ أجابهم بعد ذَلِك اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون
وَأخرج عبد بن الحميد عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: تكلمُوا قبل ذَلِك وخاصموا فَلَمَّا كَانَ آخر ذَلِك قَالَ اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون قَالَ: منعُوا الْكَلَام آخر مَا عَلَيْهِم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زِيَاد بن سعد الخرساني فِي قَوْله اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون قَالَ: فتنطبق عَلَيْهِم فَلَا يسمع مِنْهَا إِلَّا مثل طنين الطست
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله اخسؤوا قَالَ: اصغروا

صفحة رقم 120

وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون قَالَ: هَذَا قَول الرب عز وَجل حِين انْقَطع كَلَامهم مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن الله إِذا قَالَ لأهل النَّار اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون عَادَتْ وُجُوههم قِطْعَة لحم لَيْسَ فِيهَا أفوه وَلَا مناخير تردد النَّفس فِي أَجْوَافهم
وَأخرج هناد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَيْسَ بعد الْآيَة خُرُوج اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون

صفحة رقم 121

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية