الآية ١٠٨ : وقوله تعالى : قال اخسئوا فيها ولا تكلمون قال بعضهم : قوله : اخسئوا أي اسكنوا، وقال بعضهم : اخسئوا فيها أي ابعدوا فيها.
قال أبو عوسجة : يقال : خسأت فلانا، وأخسأته، أي باعدته، فخسئ، أي تباعد.
وقوله تعالى : ولا تكلمون يحتمل وجهين : أحدهما : جائز أن يكون هذا السؤال منهم في أول ما أدخلوا، فقال لهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون فإنكم ماكثون.
و( الثاني : جائز )١ أن يكون هذا السؤال منهم بعدما سألوا الملك الموت مرة بقوله : ونادوا يا مالك ( الزخرف : ٧٧ ) وسألوا مرة تخفيف العذاب بقوله : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما العذاب ( غافر : ٤٩ ) فلما أيسوا منه، فعند ذلك يسألون ربهم إخراجهم منها والإعادة إلى المحنة، فقال : اخسئوا فيها أي ابعدوا فيها ولا تكلمون أي تصيرون بحال، لا تقدرون على الكلام لشدة العذاب، فعند ذلك يكون منه الشهيق والزفير.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم