- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين ثمَّ خلقنَا النطفه علقَة فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا الْعِظَام لَحْمًا ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ثمَّ إِنَّكُم بعد ذَلِك لميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة تبعثون
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين قَالَ بَدْء آدم خلق من طين ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة قَالَ: ذُرِّيَّة آدم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين قَالَ: هُوَ الطين إِذا قبضت عَلَيْهِ خرج مَاؤُهُ من بَين أصابعك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة
قَالَ: استل استلالاً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله من سلالة قَالَ: السلالة صفو المَاء الرَّقِيق الَّذِي يكون مِنْهُ الْوَلَد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله من سلالة قَالَ: من مني آدم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن معدان قَالَ: الْإِنْسَان خلق من طين وَإِنَّمَا تلين الْقُلُوب فِي الشتَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: استل آدم من طين وخلقت ذُريَّته من مَاء مهين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن النُّطْفَة إِذا وَقعت فِي الرَّحِم طارت فِي كل شعر وظفر فتمكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ تنحدر فِي الرَّحِم فَتكون علقَة
وَأخرج الديلمي بِسَنَد واهٍ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا النُّطْفَة الَّتِي يخلق مِنْهَا الْوَلَد ترْعد لَهَا الْأَعْضَاء وَالْعُرُوق كلهَا إِذا خرجت وَقعت فِي الرَّحِم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلنَا ابْن عَبَّاس عَن الْعَزْل فَقَالَ: اذْهَبُوا فاسألوا النَّاس ثمَّ ائْتُونِي واخبروني فسألوا ثمَّ اخبروه أَنهم قَالُوا أَنَّهَا المؤودة الصُّغْرَى وتلا هَذِه الْآيَة وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة حَتَّى فرغ مِنْهَا ثمَّ قَالَ: كَيفَ تكون من الموؤدة حَتَّى تمر على هَذِه الْخلق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه سُئِلَ عَن عزل النِّسَاء فَقَالَ: ذَلِك الوأد الْخَفي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ فِي الْعَزْل: هِيَ الموؤدة الْخفية
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَن أَنه كَانَ يقْرَأ فخلقنا المضغة عظاماً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة أَنه كَانَ يقْرَأ فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا الْعِظَام لَحْمًا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (فخلقنا المضغة عظما) بِغَيْر ألف (فكسونا الْعِظَام) على واحده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر قَالَ: نفخ فِيهِ الرّوح
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر قَالَ: جعل فِيهِ الرّوح
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة مثله
وَأخرج عبد حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر قَالَ: حِين اسْتَوَى بِهِ الشَّبَاب
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر قَالَ: الْأَسْنَان وَالشعر قيل أَلَيْسَ قد يُولد وعَلى رَأسه الشّعْر قَالَ: فَأَيْنَ الْعَانَة والإِبط
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن صَالح أبي الْخَلِيل قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين إِلَى قَوْله ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر قَالَ عمر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا ختمت بِالَّذِي تَكَلَّمت يَا عمر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَالَ عُزَيْر: يَا رب أمرت المَاء فجمد فِي وسط الْهَوَاء فَجعلت مِنْهُ سبعا وسميتها السَّمَوَات ثمَّ أمرت المَاء ينفتق على التُّرَاب وَأمرت التُّرَاب أَن يتَمَيَّز من المَاء فَكَانَ كَذَلِك فسميت ذَلِك جَمِيع الْأَرْضين وَجَمِيع المَاء الْبحار ثمَّ خلقت من المَاء أعمى عين بصرته وَمِنْهَا أَصمّ آذان أسمعته وَمِنْهَا ميت أنفس أحييته خلقت ذَلِك بِكَلِمَة وَاحِدَة مِنْهَا مَا عيشه المَاء وَمِنْهَا مَا لَا صَبر لَهُ على المَاء خلقا مُخْتَلفا فِي الْأَجْسَام والألوان جنسته أجناساً وَزَوجته أَزْوَاجًا وخلقت أصنافاً وألهمته الَّذِي خلقته ثمَّ خلقت من التُّرَاب وَالْمَاء دَوَاب الأَرْض وَمَا شيتها وسباعها فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع النُّور الْآيَة ٤٥ وَمِنْهُم الْعظم الصَّغِير ثمَّ وعظته بكتابك وحكمتك ثمَّ قضيت عَلَيْهِ الْمَوْت لَا محَالة
ثمَّ أَنْت تعيده كَمَا بَدأته وَقَالَ عُزَيْر: اللَّهُمَّ بكلمتك خلقت جَمِيع خلقك فَأتى على مشيئتك ثمَّ زرعت فِي أَرْضك كل نَبَات فِيهَا بِكَلِمَة وَاحِدَة وتراب وَاحِد تسقى بِمَاء وَاحِد فجَاء على مشيئتك مُخْتَلفا أكله ولونه وريحه وطعمه وَمِنْه الحلو وَمِنْه الحامض والمر وَالطّيب رِيحه والمنتن والقبيح وَالْحسن وَقَالَ عُزَيْر: يَا رب إِنَّمَا نَحن خلقك وَعمل يَديك خلقت أَجْسَادنَا فِي أَرْحَام أمهاتنا وصورتنا كَيفَ تشَاء بقدرتك
جعلت لنا أركاناً وَجعلت فِيهَا عظاماً وفتقت لنا أسماعاً وأبصاراً ثمَّ جعلت لنا فِي تِلْكَ الظلمَة نورا وَفِي ذَلِك الضّيق سَعَة وَفِي ذَلِك الْفَم روحاً ثمَّ هيأت لنا من فضلك رزقا متفاوتاً على مشيئتك لم
تأن فِي ذَلِك مُؤنَة وَلم تعي مِنْهُ نصبا كَانَ عرشك على المَاء والظلمة على الْهَوَاء وَالْمَلَائِكَة يحملون عرشك ويسبحون بحَمْدك والخلق مُطِيع لَك خاشع من خوفك لَا يرى فِيهِ نور إِلَّا نورك ولايسمع فِيهِ صَوت إِلَّا سَمعك ثمَّ فتحت خزانَة النُّور وَطَرِيق الظلمَة فَكَانَا لَيْلًا وَنَهَارًا يختلفنا بِأَمْرك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: خلق الله آدم كَمَا شَاءَ وَمِمَّا شَاءَ فَكَانَ كَذَلِك فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ خلق من التُّرَاب وَالْمَاء فَمِنْهُ شعره ولحمه وَدَمه وعظامه وَجَسَده فَذَلِك بَدْء الْخلق الَّذِي خلق الله مِنْهُ ابْن آدم ثمَّ جعلت فِيهِ النَّفس فِيهَا يقوم وَيقْعد وَيسمع ويبصر وَيعلم مَا تعلم الدَّوَابّ وَيَتَّقِي مَا تتقي ثمَّ جعلت فِيهِ الرّوح فبه عرف الْحق من الْبَاطِل والرشد من الغي وَبِه حذر وَتقدم واستتر وَتعلم ودبر الْأُمُور كلهَا فَمن التُّرَاب يبوسته وَمن المَاء رطوبته فَهَذَا بَدْء الْخلق الَّذِي خلق الله مِنْهُ ابْن آدم كَمَا أحب أَن يكون ثمَّ جعلت فِيهِ من هَذِه الْفطر الْأَرْبَع أنواعاً من الْخلق أَرْبَعَة فِي جَسَد ابْن آدم فَهِيَ قوام جسده وملاكه بِإِذن الله وَهِي: الْمِرَّةُ السَّوْدَاء والْمِرَّةُ الصَّفْرَاء وَالدَّم والبلغم فيبوسته وحرارته من النَّفس ومسكنها فِي الدَّم وبرودته من قبل الرّوح ومسكنه فِي البلغم فَإِذا اعتدلت هَذِه الْفطر فِي الْجَسَد فَكَانَ من كل وَاحِد ربع كَانَ جسداً كَامِلا وجسماً صَحِيحا أَو إِن كثر وَاحِد مِنْهَا على صَاحبه قهرها وعلاها وَأدْخل عَلَيْهَا السقم من ناحيته وَإِن قل عَنْهَا وَأخذ عَنْهَا غلبت عَلَيْهِ وقهرته ومالت بِهِ وضعفت عَن قوتها وعجزت عَن طاقتها وَأدْخل عَلَيْهَا السقم من ناحيته فالطبيب الْعَالم بالداء يعلم من الْجَسَد حَيْثُ أُتِي سقمه أَمن نُقْصَان أم من زِيَادَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ قَالَ: إِذا نمت النُّطْفَة أَرْبَعَة أشهر بعث إِلَيْهَا ملك فَنفخ فِيهَا الرّوح فِي الظُّلُمَات الثَّلَاث فَذَلِك قَوْله ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر يَعْنِي نفخ الرّوح فِيهِ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر يَقُول: خرج من بطن أمه بعد مَا خلق فَكَانَ من بَدْء خلقه الآخر أَن اسْتهلّ ثمَّ كَانَ من خلقه أَن دله على ثدي أمه ثمَّ كَانَ من خلقه أَن علم كَيفَ يبسط رجلَيْهِ إِلَى أَن قعد إِلَى أَن حبا إِلَى أَن قَامَ على رجلَيْهِ إِلَى أَن مَشى إِلَى أَن فطم تعلم كَيفَ يشرب وَيَأْكُل من الطَّعَام إِلَى أَن بلغ الْحلم إِلَى أَن بلغ أَن يتقلب فِي الْبِلَاد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر قَالَ: يَقُول
بَعضهم هُوَ نَبَات الشّعْر وَبَعْضهمْ يَقُول: هُوَ نفخ الرّوح
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ قَالَ: يصنعون ويصنع الله وَالله خير الصانعين
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ قَالَ: عِيسَى بن مَرْيَم يخلق
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي حَاتِم وان مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ: قَالَ عمر: وَافَقت رَبِّي فِي أَربع
قلت: يَا رَسُول الله لَو صليت خلف الْمقَام
فَأنْزل الله وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى الْبَقَرَة الْآيَة ١٢٥ وَقلت: يَا رَسُول الله لَو اتَّخذت على نِسَائِك حِجَابا فَإِنَّهُ يدْخل عَلَيْك الْبر والفاجر
فَأنْزل الله وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب الْأَحْزَاب الْآيَة ٥٣ وَقلت: لازواج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لتَنْتَهُنَّ أَو ليبدلنه الله أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن
فأنزلت عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن التَّحْرِيم الْآيَة ٥
وَنزلت وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين
إِلَى قَوْله ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر فَقلت أَنا: فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَنزلت فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ
وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن ثَابت قَالَ: أمْلى على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذِه الْآيَة وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين إِلَى قَوْله خلقا آخر فَقَالَ معَاذ بن جبل فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَضَحِك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَهُ معَاذ: مَا أضْحكك يَا رَسُول الله قَالَ: إِنَّهَا ختمت فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين قَالَ عمر: فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَنزلت فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي