قَوْله تَعَالَى: وشجرة تخرج من طور سيناء، مَعْنَاهُ: وأنشأنا شَجَرَة تخرج من طور سيناء، وَهِي شَجَرَة الزَّيْتُون، وَإِنَّمَا خصها بِالذكر؛ لِأَنَّهَا لَا تحْتَاج إِلَى معاهد، فالمنة فِيهَا أَكثر؛ وَلِأَنَّهَا مَأْكُول (ومستصبح) بهَا، وَقَوله: سيناء بالحبشية هُوَ الْحسن، وَأما الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد من سيناء هُوَ الْبركَة وَمَعْنَاهُ: جبل الْبركَة، وَالْآخر: أَن مَعْنَاهُ الشّجر، يَعْنِي الْجَبَل المشجر، أوردهُ الْكَلْبِيّ.
وَقَوله: تنْبت بالدهن. وَقُرِئَ " تنْبت " وَاخْتلفُوا فِي هَذَا: مِنْهُم من قَالَ: أنبت وَنبت بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:
| (رَأَيْت ذَوي الْحَاجَات حول بُيُوتهم | قطينا لَهُم حَتَّى إِذا أنبت البقل) |
وَأما من فرق بَين تَنبت وتُنبت، فَقَالَ مَعْنَاهُ: تُنبت ثَمَرهَا بالدهن، وتَنبت ثَمَر الدّهن.
وأنشدوا فِي زِيَادَة الْبَاء شعرًا: صفحة رقم 469
وَإِن لكم فِي الْأَنْعَام لعبرة نسقيكم مِمَّا فِي بطونها وَلكم فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون (٢٢) وَلَقَد أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه
(سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسور... )
أَي: لَا يقْرَأن السُّور.
وَقَوله: وصبغ للآكلين. وَقُرِئَ: " وصباغ للآكلين "، وَهُوَ فِي الشاذ، مثل لبس ولباس، وَمَعْنَاهُ: (وإدام) للآكلين، فَإِن الْخبز إِذا غمس فِيهِ أَي: فِي الزَّيْت انصبغ بِهِ بِمَعْنى تلون، والإدام كل مَا يُؤْكَل مَعَ الْخَبَر عَادَة، سَوَاء انصبغ بِهِ الْخَبَر أَو لم ينصبغ، رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه أَخذ لقْمَة وَتَمْرَة، وَقَالَ: " هَذِه إدام هَذِه ".
وَعنهُ أَنه قَالَ: " سيد إدام أهل الْجنَّة اللَّحْم ".
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم