ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

وعلى (١) قول الكلبي معناه: وإنا لقادرون على أن لا ننزل عليكم المطر، حتى تهلكوا وتهلك حروثكم وأنعامكم.
وقال مقاتل: وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فتغور العيون في الأرض فلا يقدر عليه (٢).
٢٠ - قوله تعالى: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ عطف على (جنات) في قوله: فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ (٣).
وأجمع المفسرون كلهم على أن هذه شجرة الزيتون (٤).
وخصت هذه الشجرة بالذكر؛ لأنه لا يتعاهدها أحد بالسقي ولا يراعيها (٥) أحد من العباد. وهي تخرج الثمرة التي يكون منها الدهن الذي (٦) تعظم به الفائدة وتكثر (٧) المنفعة، فذكرت للنعمة (٨) فيها والمن بها (٩).
قوله: مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ مضى الكلام في الطور (١٠). واختلفوا في سَيْنَاءَ فقال ابن عباس - في رواية عطاء: يريد الجبل الحسن (١١).

(١) في (ظ)، (ع): (وعلى هذا قول...) بزيادة (هذا).
(٢) "تفسير مقاتل" ٢/ ٢٩ ب.
(٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ١١٢، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري ٢/ ١٨١.
(٤) انظر: "الطبري" ١٨/ ١٣، الثعلبي ٣/ ٦٠ أ، "الدر المنثور" ٦/ ٩٥.
(٥) في (أ): (ولا يرا عليها).
(٦) في (ظ): (الذي يطعم وتعظم به الفائدة).
(٧) في (ظ): (وتذكر).
(٨) في (ظ): (النعمة).
(٩) ذكر مثل هذا الطوسي في "التبيان" ٧/ ٣١٦، ولم يعزه لأحد.
(١٠) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ورفعنا فوقكم [البقرة: ٦٣].
(١١) ذكره عنه ابن الجوزي ٥/ ٤٦٦ من رواية أبي صالح، وذكره عن عطاء.

صفحة رقم 547

[وهو قول قتادة (١).
وقال الضحاك: وهو بالنبطية (٢) (٣). وقال عكرمة: بالحبشية (٤)
وقال مقاتل: كل جبل يحمل الثمار فهو سيناء، يعني: الحسن] (٥) (٦).
وقال الكلبي: طُورِ سَيْنَاءَ: الجبل المشتجر (٧).
وقيل: معنى سَيْنَاءَ البركة، كأنه قيل: جبل البركة. وهذا قول ابن عباس في رواية عطية (٨).
وقال مجاهد: سَيْنَاءَ حجارة (٩). يعني أن سيناء اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده.
والأصح في هذا أن يقال: سَيْنَاءَ اسم ذلك المكان الذي به هذا

(١) رواه عبد الرزاق ٢/ ٤٥، والطبري ١٨/ ١٣، وذكره السيوطي في "الدر" ٦/ ٩٥، وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) في (أ): (بالقبطية)، وهو خطأ.
(٣) رواه الطبري ١٨/ ١٣، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٩٥ وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٤) رواه عنه الطبري ٣٠/ ٢٤٠ عند قوله طُورِ سَيْنَاءَ [التين: ٢]. وذكره عنه السيوطي في كتابه: "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب" ص ١٠٢ من رواية ابن جرير وابن أبي حاتم.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٦) "تفسير مقاتل" ٢/ ٢٩ ب.
(٧) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٤٥ بلفظ: ذو شجر. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٩٦ وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر.
(٨) ذكره الثعلبي ٣/ ٦٠ أمن رواية عطية. ورواه الطبري ١٨/ ٣.
(٩) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٩٦ وعزاه لعبد بن حميد. وذكره عنه البغوي ٥/ ٤١٤، وابن الجوزي ٥/ ٤٦٦.

صفحة رقم 548

الجبل؛ لأن سيناء لا تعرف في العربية (١).
وهذا قول ابن زيد. قال: هو الجبل الذي نودي منه موسى -عليه السلام- وهو بين مصر وأيلة (٢).
ونحو هذا روى الضحاك عن ابن عباس (٣). واختار (٤) الزجاج أنه اسم المكان (٥).
وخُص هذا الجبل بنبات الزيتون فيه، لأن أول ما نبت الزيتون نبت هناك. قاله مقاتل (٦).
واختلف القراء في قوله (٧) سَيْنَاءَ فقرئ بفتح السين وكسرها (٨) (٩).
قال أبو إسحاق: من قال (سَيْنَاء)، فهو على وزن صحراء، لا ينصرف، ومن قال (١٠) بكسر السين فليس في الكلام فعلاء نحو:

(١) انظر: "الطبري" ١٨/ ١٤.
(٢) ذكره عنه بهذا اللفظ الثعلبي ٣/ ٦٠ أ. ورواه الطبري ١٨/ ١٤ بنحوه.
وأيلة: بلدة على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام. انظر: "معجم البلدان" ١/ ٣٩١، "مراصد الاطلاع" ١/ ١٣٨.
(٣) روى الطبري ١٨/ ١٤ نحوه عن ابن عباس من رواية عطاء الخراساني.
(٤) (واختار): ساقطة من (ع).
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٠.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢/ ٢٩ ب. وما ذكره يحتاج إلى دليل. فالله أعلم.
(٧) (قوله): زيادة من (أ).
(٨) في (أ)، (ع): (وكسره).
(٩) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: (سيناء) مكسورة السين. وقرأ الباقون بفتحها. "السبعة" ص ٤٤٤ - ٤٤٥، "التبصرة" ص ٢٦٩، "التيسير" ص ١٥٨.
(١٠) في (ظ): (قرأ).

صفحة رقم 549

عِلباء (١)، غير منصرف، إلا أن سيناء هاهنا اسم للبقعة ولا (٢) ينصرف (٣).
وشرح أبو علي هذا الفصل فقال: من فتح السين لم ينصرف الاسم (٤) عنده في المعرفة ولا النكرة؛ لأن الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث ولا تكون للإلحاق، ألا ترى أن فَعْلَالَا (٥) لا يكون إلا في المضاعف نحو: الزَّلزال، والقَلْقَال (٦)، وإذا اختص هذا البناء هذا الضرب (٧) لم يجز أن يُلحق به شيء.
وأمَّا من كسر السين فالهمزة فيه منقلبة عن الياء (٨) كعِلباء وحِرباء، وهي الياء (٩) التي ظهرت في نحو: درحاية (١٠) لما بنيت على التأنيث،

(١) في (أ، ع): (علياء)، وفي (ظ): (علياء) مهملة. وعلباء: عصب العنق، واسم رجل. انظر: "تهذيب اللغة" ٢/ ٤٠٦، "الصحاح" للجوهري ١/ ١٨٨ (علب).
(٢) في (ع): (لا ينصرف).
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٠ مع حذف واختصار.
(٤) في (ع): (والاسم).
(٥) في (أ، ع): (فعلال)، وهو خطأ.
(٦) القلقال: يقال: قلقل الشيء قَلْقَله وقِلْقَالا وقَلْقَالا وقُلقَالا، أي حرَّكه فتحرك فاضطرب فإذا كسرته فهو مصدر، وإذا فتحته فهو اسم مثل الزلزال والزُّلزال، والاسم: القُلقال والقَلْقال. ورجل قلقال: صاحب أسفار. "لسان العرب" ١١/ ٥٦٦ (قلل).
(٧) في "الحجة": اختص البناء هذا الضرب.
(٨) في (أ): (التاء) وفي (ظ): (مهملة).
(٩) في (ع): (جرباء)، وهو خطأ.
(١٠) في (أ): (درجاف)، وفي (ع): (درجايه)، وفي (ظ): مهملة. والتصويب من "الحجة".
و (درحَايه): (في "تهذيب اللغة" ٤/ ٤١٦: قال أبو عبيد: إذا كان مع القصر سمن فهو درحاية.

صفحة رقم 550

وإنما لم ينصرف على (١) هذا القول وإن (٢) كان غير مؤنث؛ لأنه جعل اسم بقعة أو أرض، فصار بمنزلة امرأة سميت بجعفر (٣).
قوله: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وقرئ: تُنبت (٤). قال الزجاج: يقال: نبت الشجر وأنبت في معنى واحد، قال زهير:

رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينًا لهم حتى إذا أنبت البَقْل (٥) (٦)
(١) في جميع النسخ: (وعلى)، والتصويب من "الحجة".
(٢) في (أ): (فإن).
(٣) "الحجة" للفارسي ٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠. وانظر: "الكشف" لمكي بن أبي طالب ٢/ ١٢٧، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٨/ ٣٢٦ - ٣٢٨.
(٤) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: (تُنْبُتُ) بضم التاء وكسر الباء، وقرأ الباقون: (تَنْبُتُ) بفتح التاء وضم الباء.
"السبعة" ص ٤٤٥، "التبصرة" ص ٢٦٩، "التيسير" ص ١٥٩.
(٥) هذا البيت أنشده الزجاج لزهير في "معاني القرآن" ٤/ ١٠. وهو في "ديوان زهير" ص ٤١ من قصيدة يمدح بها سنان بن أبي حارثة المُري، وفيه: (بها) مكان (لهم)، و (نبت) مكان (أنبت).
و"المعاني الكبير" لابن قتيبة ١/ ٥٣٩، "جمهرة اللغة" لابن دريد ص ٢٥٧، ١٢٦٢، "مغني اللبيب" لابن هشام ١/ ١٠٢، "لسان العرب" ٢/ ٩٦ (نبت)، و"خزانة الأدب" ١/ ٥٠.
وقبل هذا البيت:
إذا السَّنة الشَّهْباء بالناس أجحفت ونال كِرامَ المال في السَّنةِ الأُكْلُ
رأيت...
قال الشنتمري في "شرحه لديوان زهير" ص ٤١: (قوله: (رأيت ذوي الحاجات يعني الفقراء والمحتاجين. والقطين: أهل الرجل وحشمه، والقطين أيضًا: الساكن في الدار النازل فيها، وأراد هنا الساكن. يعني أن الفقراء يلزمون بيوت هؤلاء القوم يعيشون من أموالهم حتى يَخصِب الناس وينبت البقل).
وانظر "شرح ثعلب لديوان زهير" ص ٩٢٠، و"شرح شواهد المغني" ١/ ٣١٥.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٠.

صفحة رقم 551

قال (١) أبو علي: قد قالوا أنبت في معنى: نبت، وكأن الهمزة في أنبت مرة للتعدي ومرة لغيره، يكون من باب: أحال وأجرب وأقطف، أي: صار ذا حيال وجرب، والأصمعي ينكر أنبت، ويزعم أن قصيدة زهير التي فيها: [حتى إذا] (٢) أنبت البقل، متهمة. وإذا (٣) جاء الشيء مجيئًا كان للقياس فيه مسلك وروته الرواة لم يكن بعد ذلك موضع مطعن (٤).
وأما وجه القراءة (٥)، فمن قرأ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ احتمل وجهين:
أحدهما: أن يجعل الجار زائدًا، يريد: تنبت الدهن (٦). ولحقت الباء كما لحقت في قوله: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: ١٩٥] أي: لا تلقوا أيديكم، يدلك على ذلك قوله: وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النحل: ٨] (٧) (٨).
وقد زيدت هذه الباء مع الفاعل كما زيدت مع المفعول، وزيادتها مع

(١) في (ظ)، (ع): (وقال).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).
(٣) في (ع): (إذا).
(٤) "الحجة" ٥/ ٢٩٢.
(٥) في (ظ): (القراء).
(٦) في (أ): (بالدهن)، وهو خطأ.
(٧) قوله [أن تميد بكم] ساقط من (ظ)، (ع).
(٨) وعلى هذا الوجه تكون حجة من ضم التاء من قوله (تُنبت) أنه جعله رُباعيًا من: أنبت ينبت، وتكون الباء في (بالدهن) زائدة، لأن الفعل يتعدى إذا كان رباعيًا بغير حرف، كأنه قال: تنبت الدهن، لكن دلت بالباء على ملازمة الإنبات للدهن، كما قال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] فأتى بالباء، و (اقرأ) يتعدى بغير حرف لكن دلت الباء على الأمر بملازمة القراءة. أهـ من "الكشف" لمكي بن أبي طالب ٢/ ١٢٧.

صفحة رقم 552

المفعول به أكثر، وذلك نحو قوله (١):

ألم يأتيك والأنْبَاء تَنْميِ بما لاقَتْ لَبُون بني زياد
وقد زيدت مع هذه (٢) الكلمة بعينها قال:
(١) هذا البيت أول أبيات لقيس بن زهير بن جُذيمة بن رواحة القيسي، وكان سيد قومه، ونشأت بينه وبين الربيع بن زياد القيسي شحناء في شأن درع ساومه فيها، ولما نظر الربيع إلى الدرع وهي على ظهر فرس قيس أخذها ثم ركض بها فلم يردها عليه، ثم إن قيسًا طرد إبلا للربيع، وقيل إبله وإبل إخوته، فقدم بها مكة، فباعها من عبد الله بن جدعان التيمي، معاوضة بأدراع وأسياف، وفي هذا يقول قيس:
ألم يأتيك............
وبعده:
ومَحْبَسُها على القُرشي تُشُرى بأدْراع وأسياف حداد
انظر: "خزانة الأدب" ٨/ ٣٦٥ - ٣٦٩.
والبيت في "ديوانه" ص ٢٩ وروايته فيه: ألم يبلغك: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٢٣، "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي ١/ ٣٤٠، "المقاصد النحوية" للعيني ١/ ٢٣٠، "لسان العرب" ١٤/ ١٤ (أتى)، "شرح شواهد المغني" للسيوطي ١/ ٣٢٨، ٢/ ٨٠٨. "خزانة الأدب" ٨/ ٣٦١.
وهو غير منسوب في "الكتاب" ١/ ٣١٦، "الخصائص" لابن جني ١/ ٣٣٦، "سر صناعة الإعراب" ١/ ٨٧، ٢/ ٦٣١.
قال البغدادي في "الخزانة" ٨/ ٣٦٤: و"الأنباء": جمع نبأ وهو خبرٌ له شأن. و (اللبون): (قال أبو زيد: هي من الشاء، والإبل ذات اللبن.. وقيل: اللبون: الإبل ذوات اللبن. وبنو زيادهم: الربيع، وعمارة، وقيس، وأنس، بنو زياد بن سفيان بن عبد الله العبسي، والمراد لبون الربيع بن زياد فإن القصة معه.
وانظر: "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي ١/ ٣٤٠ - ٣٤٣.
(٢) في (ع): (بهذه).

صفحة رقم 553

بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ (١) صَدْرُه (٢) وأسفله بالمرخ والشِّمبُهان (٣)
أي: المرخ (٤).
ويجوز أن يكون الباء متعلقًا بغير هذا الفعل الظاهر، ويقدر (٥) مفعولاً
(١) في (أ): (الشت)، وفي (ظ)، (ع): (الشب)، والتصويب من "الحجة".
(٢) في "الحجة": حوله.
(٣) البيت أنشده أبو علي في "الحجة" ٥/ ٢٩١ من غير نسبة، وعنده: (حوله) مكان (صدره).
ونسبه الأصفهاني في "الأغاني" ١٩/ ١١٢ ليعلى الأحوال اليشكري من قصيد قالها في سِجنه لما سجنه عبد الملك بن مروان وروايته: (السدر).
وليعلى نسبهُ ابن السيد البطليوسي في "الاقتضاب" ٣/ ٣٤١، والبغدادي في "الخزانة" ٥/ ٢٧٦ ضمن قصيدة له. ثم ذكر ٥/ ٢٧٨ أنه يقال: إنها لعمرو بن عمارة الأزدي من بني خنيس، ويقال: إنها لجواس بن حيان من أزد عمان.
ونسبه ابن منظور في "لسان العرب" ١٣/ ٥٠٦ (شبه) لرجل من عبد القيس، ثم قال -بعد روايته للبيت: قال ابن بري: قال أبو عبيدة: البيت للأحول اليشكري واسمه يعلى. وهو من غير نبسة في: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٤٨، " أدب الكاتب" لابن قتيبة ص ٤١٦، "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٢٦، الطبري ١٦/ ٧٢ وعندهما- الأخفش والطبري: (السدر) مكان (الشث)، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٢١، وتصحف (الشث) في المطبوع إلى: البث.
قال البطليوسي في "الاقتضاب" ٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤: الشثُّ: شجر طيب الريح مر الطعم فيما ذكر الخليل، وقال أبو حنيفة: أخبرني بعض الأعراب قال: الشَّث: مثل شجر التفاح الصغار. والمرخ: شجر خوار خفيف العيدان ليس له ورق ولا شوك، تصنع منه الزناد، وهو من أكثر الشجر نارا. والشبهان: شجر يشبه السمر. كثير الشوك وهو من العضاة. وقال الخليل: الشبهان: الثمام. أهـ.
والشبهان: ضبطه البغدادي ٥/ ٢٧٦ بفتح الشين المعجمة وضم الموحدة وفتحها.
(٤) في "الحجة": حمله على: ويُنْبِتُ أسْفَلهُ المرخَ.
(٥) في (ظ): (ونقدر).

صفحة رقم 554

محذوفًا تقديره: وينبت جناها أو ثمرها وفيها دهن وصبغ (١).
قال أبو الفتح الموصلي في شرح هذا الوجه الثاني: ذهب كثير من الناس إلى أن الباء في قوله: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ زائدة، وأن تقديره: تنبت الدهن. وهذا عند حذاق أصحابنا على غير وجه الزيادة، وتأويله عندهم: تنُبْت ما تنبته والدهن فيه، كما تقول: خرج زيد بثيابه، أي: وثيابه عليه، وركب الأمير بسيفه، أي: وسيفه معه، كما أنشده الأصمعي (٢):

وَمُسْتَنّةٍ كاسْتِنان الخَرُو ف قَدْ قَطَعَ الحَبْلَ بِالمِرْوَدِ
أي: قطع الحبل ومروده فيه (٣). وأنشد أبو علي في هذا الوجه فقال (٤):
(١) "الحجة" لأبي علي الفارسي ٥/ ٢٩١ - ٢٩٢ مع تقديم وتأخير. وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٤٨٥، "الكشف" لمكي بن أبي طالب ٢/ ١٢٧.
(٢) إنشاد الأصمعي لهذا البيت في "سر صناعة الإعراب" لابن جني ١/ ١٣٤، وفي "المحتسب" ٢/ ٨٨ لابن جني أيضًا ولم يذكر قائله.
وقد ذكر الجوهري في "الصحاح" ٤/ ١٣٤٨ (خرف) أن الأصمعي أنشده في كتاب (الفرس) ونسبه لرجل من بني الحارث. وكذا قال ابن منظور في "لسان العرب" ٩/ ٦٦ (خرف).
والبيت بلا نسبة في: "تهذيب اللغة" للأزهري ٧/ ٣٥٠ (خرف)، "المخصص" لابن سيده ٦/ ١٣٧.
قال ابن منظور ٩/ ٦٦ - ٦٧: وقوله: (مستنة): (يعني طعنة فار دَمُها باستنان، والاستنانُ والسنُّ: المَرُّ على وجهه، يريد أن دمها مر على وجهه كما يَمْضي المُهْر.. والمِرْودَ: حديدة توتد في الأرض يُشَدّ فيها حَبْل الدَّابة.
قال الجوهري ٤/ ١٣٤٨: والخروف: الحَمَلُ، وربَّما سُمِّي المُهْرُ إذا بلغ ستَّة أشهر أو سبعة أشهر خروفا، حكاه الأصمعي.
(٣) "سر صناعة الإعراب" ١/ ١٣٤
(٤) (فقال): ليست في (ظ)، (ع).

صفحة رقم 555

يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظُّبَاتِ (١) كَأنَّما كُسِيَتْ بُرُودَ بني يَزِيدَ الأذْرُعُ (٢)
أراد يعثرن مطعونات، فالجار (٣) والمجرور في موضع الحال، ويكون الوجه في الآية على أن المفعول محذوف والباء للحال، والتقدير: تنبت ثمرة بالدهن (٤)، [فحذف المفعول، و (بالدهن) في موضع الحال كأنه نبت وفيه دهن] (٥) (٦).
(١) في (أ): (الظهات، وفي (ع): (الطهات)، ومثلها في (ظ) مهملة. والتصويب من "سر صناعة الإعراب" وغيره من مصادر تخريج الخبر.
(٢) البيت في "سر صناعة الإعراب" ١/ ١٣٤، و"المحتسب" ٢/ ٨٨ من غير ذكر لإنشاد أبي علي، بل نسب البيت للهذلي.
وهو منسوب لأبي ذؤيب الهذلي في "ديوان الهذليين" ١/ ١٠، "المفضليات" ص ٤٢٥ وفيها: (تزيد) مكان (يزيد)، "اللسان" ٢/ ٩٥ (نبت) وفيه (تزيد)، "خزانة الأدب" (ب ١/ ٢٧٤) وهو من قصيدة له مشهورة أولها:
أمن المنون وريبها..... تتوجع.
وهو في هذا البيت يصف حُمَر وحش أصابتها السهام، فقوله (في حد الظبات) الظُّبات: جمع (ظبة) وهو طرف النصل من أسفل، وبنو يزيد: قوم كانوا تجارًا بمكة نسبت إليهم هذه البرود، وهي برود حمر، فشبه طرائق الدم على أذرع تلك الحُمر بطرائق تلك البرود الحمر.
انظر: "شرح ديوان الهذليين" للسكري ١/ ٢٥ - ٢٦، "شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف" لأبي أحمد العسكري ص ٤٤٦، وفيه الكلام على رواية (يزيد)، و (تزيد). وتصويب ابن دريد تصويب رواية (يزيد) وتخطئة (تزيد)، "خزانة الأدب" للبغدادي ١/ ٢٧٤ - ٢٧٧.
(٣) في (ظ): (والجار).
(٤) في (ع): (والدهن).
(٥) ساقط من (ع).
(٦) لم أقف على قول أبي علي وإنشاده.

صفحة رقم 556

وذكر أبو علي (١) وجهين آخرين (٢):
أحدهما: أن الآية من باب حذف المضاف، فيكون (٣) معنى تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أي: بذي الدهن أي: تنبت ما فيه دهن.
والوجه الثاني: أن يكون أنبت بمعنى نبت، وتكون الباء للتعدي (٤).
كما أنها لو كانت في (٥) نبت فكان كذلك (٦).
ومن قرأ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ جاز (٧) أن يكون الجار فيه للتعدي أنبته ونبت به (٨)، ويجوز أن يكون الباء في موضح حال كما كان في القراءة الأولى، ولا تكون للتعدي ولكن: تنبت وفيها دهن (٩) (١٠).

(١) (أبو علي) ساقط من (ظ)، (ع).
(٢) ذكر أبو علي هذين الوجهين في "الحجة" ٥/ ٥٥ عند قوله تعالى: ينبت [النحل: ١١].
(٣) في (ظ)، (ع): (ويكون).
(٤) في "الحجة": وإذا ثبت (أنبت) في معنى: نبت، جاز أن تكون الباء للتعدي. وأبو علي يشير بهذا إلى إنكار الأصمعي لهذا كما تقدم.
(٥) في "الحجة": مع.
(٦) وعلى هذا الوجه تكون القراءتان على هذه اللغة بمعنى واحد. وانظر: "علل القراءات" للأزهري ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤، "الكشف" لمكي بن أبي طالب ٢/ ١٢٧.
(٧) في (ع): (أجاز).
(٨) به ساقطة من (أ). وفي (ظ): (ونبته)، والمثبت من (ع) وهو الموافق لما في "الحجة".
(٩) في (ع): (ودهن).
(١٠) من قوله: ومن قرأ.. إلى هنا نقلا عن "الحجة" لأبي علي ٥/ ٢٩٢. وفي الباء في قوله (بالدهن) وجه آخر ذكره ابن كثير ٣/ ٢٤٣ وهو أنها دخلت لأن فعل (ينبت) مضمن لمعنى فعل آخر، قال: وأما على قول من يضمن الفعل، فتقديره: تخرج بالدهن، أو: تأتي بالدهن، ولهذا قال: (وصبغ) أي أدم. قاله قتادة (للآكلين) أي فيها ما ينتفع به من الدهن والاصطباغ.

صفحة رقم 557

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية