الآية ٢٠ : وقوله تعالى : وشجرة تخرج من طور سيناء أي أنشأنا لكم أيضا شجرة في طور سيناء.
ثم الشجرة التي تكون في الجبال، لا صنع للخلق في إنباتها، وما يكون في الجنان والبساتين غنما يكون بإنبات الخلق. ثم أضاف كليهما : ما يكون للخلق فيه صنع، وما لا يكون. دل إضافة ذلك إليه كله على أن ( لله في فعل العباد صنعا )١ وأن جميع ما يكون إنما يكون بصنع منه ولطف، ويذكرهم نعمة الله التي أنعمها عليهم من إنشاء الجنان لهم والنخيل والأعناب والفواكه التي ذكر ليستأدي بذلك شكره.
وفيه دلالة قدرته وسلطانه حين٢ أنشأ الشجرة، وأخرجها من الجبل، وهو أشد الأشياء وأصلبها، ( ثم أنشأ )٣ في تلك الشجرة الدهن، وهو ألين الأشياء وألطفها. فيخبر أن ( من )٤ قدر على إخراج ألين الأشياء
من أشدها وأصلبها لا يعجزه شيء وفيه أن لا بأس بقران شيء إلى شيء، فيؤكلان٥ جميعا، وضم بعضه٦ إلى بعض، فيجمع في الأكل حين٧
قال : تنبت بالدهن وصبغ للآكلين وهو الإدام.
ثم اختلف في قوله : طور سيناء قال بعضهم : الطور الجبل بالسريانية، والسيناء الحسن بالحبشية. وقال بعضهم : الطور الجبل وما ذكر، والسيناء الشجرة الحسناء. وقال بعضهم الطور هو الجبل الذي كلم الله موسى ( من جانبه )٨وأوحى إليه، والشجرة الزيتونة. وقال بعضهم : السيناء الحجارة. وقال بعضهم : الطور الجبل، والسيناء المبارك بما أوحي إلى موسى. وقال بعضهم : الطور الجبل والسيناء شجر حوله.
وفي حرف ابن مسعود وحفصة : وشجرة تخرج من طور سيناء تخرج الدهن وصبغ للآكلين . قال بعضهم : تخرج الثمر. قال أبو معاذ : أنبت النبات، ونبت لغتان كقولك : أسرى، وسرى، وقال زهير :
( رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم*** قطينا لهم حتى )٩ إذا أنبت البقل١٠
قال الكسائي : تقول خرجت بزيد، وأخرجت زيدا، ولا تقول : أخرجت بزيد إلا أن تقول : أخرجت بزيد عمرا.
قال القتبي : وصبغ للآكلين مثل الصباغ كما يقال : دبغ ودباغ١١، ولبس ولباس.
وقال أبو عوسجة : وصبغ للآكلين أي الصباغ، وهو ما اصطبغت به من شيء، أي غمرته فيه.
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م في الأصل: فهو كان..
٦ أدرج قبلها في الأصل وم: بعضهم..
٧ في الأصل و م: حيث..
٨ ساقطة من الأصل و م..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ انظر الديوان ص ١١١..
١١ الواو ساقطة من الأصل و م..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم