والصفة الثانية : الإعراض عن اللغو، وقال تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( ٣ ) جاء في مفردات القرآن للراغب الأصفهانى "اللغو من الكلام، ما لا يعتد به وهو الذي يورد لا عن روية وفكر، فيجري مجرى اللغا، وهو صوت العصافير، ونحوها من الطيور.. قال تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا ( ٢٥ ) [ الواقعة ].
وإن سماع اللغو من القول يهون في النفس الأمور الخطيرة، ويجعلها في حال عبث ولهو، ومع الإكثار من سماع اللغو تنماع النفس انمياعا، ولا تقوى على تحمل مشاق التكليفات الشرعية، وما تقتضيه من صبر، وضبط نفس، ولا يكون رجلا نافعا أبدا، وتقديم ( عن اللغو ) يفيد أهمية الإعراض عن اللغو، وأنه لا يعرض إلا عن اللغو، لتكون كل نفسه للجد من الأمور والمشاركة في الأعمال النافعة، والإعراض يفيد البعد عن اللاغين، وعن مجالسهم... ألا فليعتبر الذين يجعلون حياتهم لهوا ولعبا وعبثا.
زهرة التفاسير
أبو زهرة