ﭛﭜﭝﭞﭟ

٣ - وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ.
اللغو : هجر القول وقبيحه.
لقد استفادوا من خشوع الصلاة، وحسن سمتهم، وإخلاصهم لربهم، وتجردهم في مقابلة الله، والانشغال به عن كل ما سواه. استفادوا من ذلك، الجد والعمل والاستقامة، والإعراض عن اللغو، والسب والشتم وكل ما يعيب.
إن المؤمن على ثغرة من ثغور الإسلام ؛ فهو ذاكر لله تعالى، أو قارئ للقرآن، أو دارس للسنة المطهرة، أو متفقه في شئون الدين، أو متدارس مع إخوانه عوامل نفع المؤمنين وجمع كلمتهم، ودفع العدوان عليهم، وللمؤمن من إيمانه بالله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه ؛ ما يعصمه عن اللغو، وهو كل كلام ساقط حقه أن يلغى، كالكذب والهزل والسب، وعن كل ما لا فائدة فيه، ومن الأسف أن يضيع وقت المسلمين في لعب النرد، والجلوس على المقاهي، وارتياد الملاهي، والانشغال بالسفاسف، وترك الجد والعمل والتقدم والنشاط والانشغال بالعلوم والفنون.
حتى أصبحت جماهير المسلمين تصنف ضمن العالم الثالث، ولا سبيل إلى التقدم، إلا بالعمل والأمل، والجد وإعداد العدة والقوة.
قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا. ( الكهف : ٣٠ ).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:خلاصة معنى الآيات
١. المؤمنون هم عباد الله المتقون، لهم في الدنيا الفلاح والرشاد والسيادة، وفي الآخرة الجنة.
٢. إنهم خاشعون في صلاتهم، بحضور القلب، والتبتل إلى الله وحصر الذهن، والتأمل في كلماتهم وعبادتهم وحسن مناجاتهم لربهم.
٣. وهم في معية ربهم، فلا يتكلمون الفحش، ولا ينطقون السب أو الشتم أو السوء، لقد عاشوا جادين صالحين، عن اللغو معرضين، وإذا مروا باللغو مروا كراما... ( الفرقان : ٧٢ ).
٤. وهم يؤدون زكاة أموالهم حسبة لله، ورغبة في تزكية أنفسهم، وتطهيرها من الشح والبخل.
٥، ٦ – وهم محافظون عل العفة والاستقامة، لا يكشفون سوءاتهم إلا لأزواجهم أو جواريهم.
٧. من طلب قضاء شهوة في غير زوجة له أو جارية يملكها ؛ فهو معتد جائر، مخالف للحق، هاتك للأعراض، ( ومن زنى يزنى به ولو بجداره ).
٨. والمؤمنون محافظون على الأمانة، وأداء حقوق الناس، والوفاء بالعهد، والقيام بما يجب عليهم نحو خالقهم، ونحو عباد الله.
٩. وهم يحافظون على الصلاة في أوقاتها، ويؤدونها كاملة الأركان والشروط، في تبتل وإنابة وطاعة لله.
١٠، ١١ – هؤلاء المؤمنون أهل لميراث الجنة، والنزول في الفردوس الأعلى، والخلود الأبدي السرمدي، في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية.


تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير