بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المؤمنون: مكيةقوله تعالى ذكره: قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون إلى قوله: لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ.
قال مجاهد إن الله تعالى وجلّ ثناؤه غرس جنة عدن بيده، ثم قال حين فرغ، قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون... الآيات، ثم أغلقت فلم يدخلها إلا من شاء الله، ولا تفتح إلا بالسحَر مرة، ثم قرأ: قد أفلح المؤمنون.
وعن ابن عباس: أنه قال: خلق الله جنة عدن بيده، فتكلمت فقالت: قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون / أي: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
فالمعنى: قد بقي الذي صدقوا محمداً وما جاء به في النعيم الدائم، وأصل الفلاح، البقاء في الخير.
ثم قال: الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ.
أي: هم متذللون لربهم إذا قاموا إلى صلاتهم. صفحة رقم 4941
قال أنهم خشعت قلوبهم، فلا يعرف أحدهم من عن يمينه ولا من عن شماله، كان يستجب أن لا يجاوز المصلي ببصره موضع سجوده إلا بمكة، فإنه يستحب أن ينظر إلى البيت ولم يوقت مالك في ذلك وكان يقال: نزلت أدباً لقوم كانوا يرفعون أبصارهم في الصلاة إلى السماء فنهوا عن ذلك.
قال ابن سيرين كان رسول الله ﷺ ينظر إلى السماء في صلاته، فلما أنزل الله هذه الآية، جعل رسول الله وجهه حيث يسجد.
وقال مجاهد والزهري: الخشوع: سكون الأطراف في الصلاة.
وقال الحسن: خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك البصر، وخفضوا به الجناح.
وقال علي بن أبي طالب: خشوع في القلب، لا تلتفت في صَلاتك.
وقال معمر عن الحسن: خاشعون " خائفون.
وعن ابن عباس: خاشعون "، خائفون ساكنون.
وحقيقة الخاشع، المنكسر قلبه إجلالاً لله ورهبة منه.
وقال مالك: الخشوع في الصلاة: الإقبال عليها. السكون فيها.
ثم قال تعالى ذكره: والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ.
أي: هم عن الباطل وما يكرهه الله معرضون.
قال ابن عباس: عن الباطل.
وقال الحسن: عن المعاصي.
وقال ابن زيد: هم النبي ﷺ وأصحابه، كانوا عن اللغو [معرضين].
وقال الضحاك: اللغو: الشك.
وقيل: الغناء.
وروى مالك عن محمد بن المنكدر أنه قال: يقول الله جلّ ذكره يوم القيامة أين
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي