ثم أرسلنا رسلنا تتراً أي : متتابعين بين كل اثنين زمان طويل، وقرأ أبو عمرو : رسلنا بسكون السين، والباقون برفعها، وقرأ تترا، ابن كثير وأبو عمرو في الوصل بتنوين الراء على أنه مصدر بمعنى التواتر وقع حالاً، والباقون بغير تنوين، ولما كان كأنه قيل : فكان ماذا ؟ قيل : كلما جاء أمّة رسولها أي : بما أمرناه من التوحيد كذبوه أي : كما فعل هؤلاء بك لما أمرتهم بذلك.
تنبيه : أضاف الرسول مع الإرسال إلى الرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم ؛ لأنّ الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الذي هو منتهاه إليهم، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين الهمزة والواو، والباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المدّ فأتبعنا القرون بسبب تكذيبهم بعضهم بعضاً في الإهلاك، فلم يبق عند الناس منهم إلا أخبارهم كما قال تعالى : وجعلناهم أحاديث أي : أخبار يسمعونها ويتعجب منها ليكونوا عظة للمستبصرين فيعلموا أنه لا يفلح الكافرون ولا يخيب المؤمنون، وما أحسن قول القائل :
| ولا شيء يدوم فكن حديثاً | جميل الذكر فالدنيا حديث |
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني