تمهيد :
بعد أن قص الله تعالى قصص بعض الأنبياء السابقين، عقب ذلك بتوصية الرسل جميعا بالأكل من الطيبات والعمل الصالح، والمراد بذلك أتباع الرسل أيضا، ثم أرشدهم إلى أن الدين واحد وهو الدعوة إلى توحيد الله، والتمسك بالعمل الصالح، لكن أتباع الرسل فرقوا دينهم، وتمسكت كل فرقة بما تدين به كما هي حال قريش، وهم في حيرة وعمى، يظنون أن ما أنعم الله به عليهم من النعمة لرضاه عليهم، وما يشعرون أنه استدراج لا مسارعة في الخيرات.
٥٢ - وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ.
أمتكم : ملتكم وشريعتكم.
فاتقون : فاحذرون.
أي : دينكم يا معشر الأنبياء دين واحد، وملة واحدة، وهو الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له ؛ واختلاف الشرائع والأحكام بحسب اختلاف الأزمان والأحوال لا يسمى اختلافا في الدين، لأن الأصول واحدة.
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ.
أنا خالقكم وإلهكم وحدي لا شريك لي في الربوبية ؛ فاحذروا عقابي وخافوا عذابي. وإذا كان هذا مع الرسل والأنبياء فما ظن كل الناس بأنفسهم.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة