ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

٥٢ - قوله تعالى: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ في "إنَّ" ثلاثة أوجه من القراءة: أحدها: فتح الألف مع تشديد النّون (١) (٢).
قال الفراء: الفتح على قوله: إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وبأن هذه (٣) أمتكم، فموضعها خفض لأنها مردودة على (ما). قال: وإن شئت كان منصوبًا بفعل مُضْمرَ كأنك قلت: واعلمْ هذا. هذا (٤) كلامه (٥).
والوجه في هذه القراءة ما ذكره أبو إسحاق وشرحه (٦) أبو علي.
قال أبو إسحاق -في قوله: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ -: أي فاتقون لهذا (٧).
قال أبو علي: المعنى في هذه القراءة في قول الخليل وسيبويه (٨) أنّه محمول على الجار، التقدير: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون. أي اتقون (٩) لهذا. ومثل ذلك عندهم قوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: ١٨] أي لأن المساجد لله لا تدعوا معه غيره.

(١) في (أ): (مع التشديد للنّون).
(٢) أي: "وأنَّ هذه". وبها قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو.
"السبعة" ص ٤٤٦، "المبسوط" لابن مهران ص ٢٦٢، "التبصرة" ص ٢٧٠، "التيسير" ص ١٥٩.
(٣) عند الفراء: وعليم بأن هذه.
(٤) (هذا): الثانية ساقطة من (ظ).
(٥) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٣٧.
(٦) في (أ): (شرحه)، بدون واو.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٥.
(٨) "الكتاب" ٣/ ١٢٦ - ١٢٧.
(٩) في "الحجة": اعبدوني.

صفحة رقم 606

وكذلك عندهما قوله: لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ [قريش: ١] [كأنَّه فليعبدوا ربَّ هذا البيت لإيلاف قريش] (١)، أي: ليقابلوا هذه النّعمة بالعبادة للمنعم عليهم بها (٢).
الوجه الثاني من القراءة: فتح الألف مع تخفيف "أن" (٣).
ومعنى هذه القراءة على تقدير الأولى. ألا ترى أنّ "أنَّ" إذا خُفِّفت اقتضت ما يتعلق به (٤) اقتضائها وهي غير مخفّفة (٥).
قال أبو علي: والتخفيف حسن في هذا؛ لأنَّه لا فعل بعدها ولا شيء مما يلي (٦) أن، وإذا كان كذلك كان تخفيفها حسنًا، ولو (٧) كان بعدها فعل

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢) "الحجة" لأبي علي الفارسي ٥/ ٢٩٧. ويتحصل في نقل الواحدي عن الفراء والزجاج وأبي علي أن في قراءة من قرأ "أنَّ هذه" ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّها على حذف اللام، أي: ولأنّ هذه، وهذه اللام تتعلق بـ"اتقون".
الثاني: أنها معطوفة على ما قبلها وهو قوله "بما تعملون" أي: إني عليم بما تعملون وبأنَّ هذه.
الثالث: أن في الكلام حذفًا، تقديره واعلموا أنَّ هذه أمتكم.
"حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٤٨٨، "الكشف" لمكي ٤/ ١٢٩، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري ٢/ ١٥٠، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٨/ ٣٤٩.
(٣) أي: "وأنْ هذه" بفتح الألف وسكون النون، وهي قراءة ابن عامر.
"السبعة" ص ٤٤٦، "المبسوط" لابن مهران ص ٢٦٢، "التبصرة" ص ٢٧٠، "التيسير" ص ١٥٩.
(٤) في (ظ)، (ع): (بها)، والمثبت من (أ) و"الحجة".
(٥) هذا كلام أبي علي في "الحجة" ٥/ ٢٩٧. وانظرت "علل القراءات" للأزهري ٢/ ٤٣٦، "الكشف" لمكي بن أبي طالب ٢/ ١٢٩.
(٦) في "الحجة": ما لا يلي.
(٧) في (ظ): (وإن).

صفحة رقم 607

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية