قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ ؛ أي أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القُرْآنَ في حُسْنِ لفظه ونَظْمِهِ، وكثرةِ فوائده ومعانيهِ، مع سلامتهِ من التناقُضِ والاختلاف، فتعلَّمُوا أنه مِن عند اللهِ، ويقالُ: معناهُ: أفَلَمْ يدَّبَّرُوا القُرْآنَ فيعرِفُوا ما فيهِ من العِبَرِ والدَّلالاتِ على صدقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ ٱلأَوَّلِينَ ؛ معناهُ: أم جاءَهم أمرٌ بَدِيْعٌ لَم يأتِ آباءَهم؛ أي ألَم يعلَمُوا أن الرُّسُلَ قد أُرسِلُوا إلى مَن قبلهم؟ والمعنى: أجاءَهم ما لَم يأتِ آباءهم الأوَّلين فأنكروهُ وأعرضُوا عنه. ويحتملُ أن يكون معناهُ: بل جاءَهم ما لَم يأتِ آباءَهم الأوَّلين فأنكروهُ وتركوا التدبر له. لأن (أمْ) بمعنى: (بَلْ).
صفحة رقم 2279كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني