ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﰿ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

وُسْعَها)
الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على أن التكليف غير خارج عن حدود الطاقات والامكانيات، ولا نافية ونكلف فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن ونفسا مفعول نكلف الأول وإلا أداة حصر ووسعها مفعول به ثان. (وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو عاطفة ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وكتاب مبتدأ مؤخر وجملة ينطق صفة وبالحق حال أي ملتبسا بالحق وهم الواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر. (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا) بل حرف إضراب للانتقال الى أحوال الكفار المحكية وقلوبهم مبتدأ وفي غمرة خبر ومن هذا صفة لغمرة أي كائنة من هذا الذي وصف به المؤمنون. (وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ) الواو عاطفة ولهم خبر مقدم وأعمال مبتدأ مؤخر ومن دون ذلك صفة لأعمال وجملة هم صفة ثانية لأعمال وهم مبتدأ ولها جار ومجرور متعلقان بعاملون، وعاملون خبر هم أي مستمرون عليها ومعنى من دون ذلك أي متجاوزة متخطية لما وصف به المؤمنون.
[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٦٤ الى ٧٠]
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (٦٥) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ (٦٧) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٠)

صفحة رقم 524

اللغة:
(مُتْرَفِيهِمْ) : أغنياءهم ورؤساءهم.
(يَجْأَرُونَ) : يضجون وفي القاموس: جأر كمنع جأرا وجؤارا رفع صوته بالدعاء وتضرع واستغاث، والبقرة والثور صاحا، والنبات طال، والأرض طال نبتها، والجؤار من النبت الغض والكثير والرجل الضخم» وقال في اللسان والأساس: الجؤار الصراخ باستغاثة.
(تَنْكِصُونَ) : في المختار ما يدل على انه من بابي جلس ودخل والمصدر نكوص.
(سامِراً) : السامر مأخوذ من السمر وهو سهر الليل وقال الراغب: السامر الليل المظلم وهو اسم جمع كحاج وحاضر وراكب وغائب كانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا، وسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(تَهْجُرُونَ) : هو بفتح التاء من الهجران وهو الترك أو من هجر هجرا هذى وتكلم بغير معقول لمرض أو نحوه، وقرىء بضمها من أهجر إهجارا: أفحش في كلامه.
الإعراب:
(حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ) حتى هنا ابتدائية يبتدأ بها الكلام وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه

صفحة رقم 525

منصوب بجوابه وهو يجأرون وجملة أخذنا في محل جر بإضافة الظرف إليها ونا فاعل ومترفيهم مفعول به وبالعذاب متعلقان بأخذنا وإذا الثانية حرف مفاجأة قائمة مقام فاء الجزاء في الربط والجملة بعدها جواب إذا الأولى لا محل لها كأنه قيل فهم يجأرون وقيل حتى حرف غاية وجر.
(لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ) لا ناهية وتجأروا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل واليوم متعلق بتجأروا وإنكم تعليل للنهي وإن واسمها ومنا متعلقان بتنصرون ولا نافية وجملة تنصرون خبر إنكم والواو نائب فاعل. (قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ) قد حرف تحقيق وكانت آياتي كان واسمها وجملة تتلى خبرها وعليكم متعلقان بتتلى، فكنتم الفاء عاطفة وكان واسمها وعلى أعقابكم حال من فاعل تنكصون وجملة تنكصون خبر كنتم.
(مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ) مستكبرين حال ثانية من فاعل تنكصون وبه متعلقان بمستكبرين أي بسببه والضمير في به للبيت العتيق والحرم وقيل عائد الى القرآن، وسامرا حال ثالثة وجملة تهجرون حال رابعة فهي أحوال متداخلة أي كل واحدة مما قبلها. (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان أسباب ركوبهم متن الضلالة، وسيأتي أنها خمسة سنشير إليها في مواطنها، والهمزة للاستفهام الانكاري التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويدبروا فعل مضارع مجزوم بلم والقول مفعول به والفاء عاطفة على محذوف دخلت عليه الهمزة أي فعلوا ما فعلوا مما سبق ذكره فلم يدبروا القول، وأم عاطفة بمعنى بل الانتقالية أي بل أجاءهم بل ألم يعرفوا بل أيقولون، وقوله أفلم يدبروا القول هو السبب الأول لإقدامهم على الضلالة واجترائهم على ارتكابها أي أنهم صدفوا عن التأمل في دلائل نبوته ﷺ وفي مقدمتها القرآن المعجز،

صفحة رقم 526

وجاءهم فعل ومفعول به ثان وما موصول فاعل وجملة لم يأت آباءهم الأولين صلة وهذا هو السبب الثاني وهو اعتقادهم أن بعثة محمد ﷺ أمر غريب لأنها لم تسمع عن الأمم السالفة.
(أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) عطف على ما تقدم كما ذكرنا وهذا هو السبب الثالث في إقدامهم على ركوب الغي وهو عدم علمهم بأمانة مدعي الرسالة وصدقه قبل أن يدعيها وليس الأمر بهذه المثابة بل أنهم سبروا غوره وعلموا حقيقته واكتنهوا صدقه ولقبوه بالأمين فكيف كذبوه بعد أن أجمعوا على جدارته باللقب الذي أطلقوه عليه. والفاء عاطفة وهم مبتدأ وله متعلقان بمنكرون ومنكرون خبرهم.
(أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) عطف على ما تقدم أيضا وهذا هو السبب الرابع وهو اعتقادهم فيه الجنون وهذا الاعتقاد مناقض لما كانوا يعتقدون فيه من كمال الرجاحة وتمام الحصافة. وبه خبر مقدم وجنة أي جنون مبتدأ مؤخر بل حرف عطف وإضراب انتقالي، وجاءهم فعل ومفعول به وفاعل مستتر وبالحق متعلقان بجاءهم أو بمحذوف حال أي ملتبسا بالحق والواو حالية وأكثرهم مبتدأ وللحق متعلقان بكارهون وكارهون خبر أكثرهم.
الفوائد:
معنى وأكثرهم:
اعترض الزمخشري على نفسه فوجه إليها سؤالا وأجاب عليه وفيما يلي نص السؤال والجواب قال: «فإن قلت: قوله «وأكثرهم» فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق، قلت: كان فيهم من يترك الايمان

صفحة رقم 527

به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه لا كراهة للحق كما يحكى عن أبي طالب.
فإن قلت يزعم بعض الناس أن أبا طالب صح إسلامه قلت:
يا سبحان الله كأن أبا طالب كان أخمل أعمام رسول الله ﷺ حتى يشتهر اسلام حمزة والعباس ويخفى إسلامه».
وهذا جميل من الزمخشري ولكن أولى من ذلك أن يكون الضمير في قوله «وأكثرهم» عائدا على الجنس للناس كافة ولما ذكر هذه الطائفة من الجنس بنى الكلام في قوله وأكثرهم على الجنس بجملته كقوله:
«إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين» وكقوله: «وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين» ويدل على ذلك قوله تعالى «بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ» والنبي ﷺ جاء الى الناس كلهم وبعث الى الكافة ويحتمل أن يحمل الأكثر على الكل كما حمل القليل على النفي، وأما قول الزمخشري إن من تمادى على الكفر وآثر البقاء عليه تقليدا لآبائه ليس كارها للحق فمردود فإن من أحب شيئا كره ضده فإذا أحبوا البقاء على الكفر فقد كرهوا الانتقال عنه الى الايمان ضرورة، ثم انجر الكلام الى استبعاد ايمان أبي طالب وتحقيق القول فيه أنه مات على الكفر ووجه ذلك بأنه أشهر عمومة النبي ﷺ فلو كان قد أسلم لاشتهر إسلامه كما اشتهر اسلام العباس وحمزة لأنه أشهر، وللقائل بإسلامه أن يعتذر عن عدم شهرته بأنه إنما أسلم قبيل الاحتضار فلم يظهر له مواقف في الإسلام يشتهر بها كما اشتهر لغيره من عمومته.

صفحة رقم 528

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية