قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو أمته، فإنه لا يلام على ذلك (١). وقال مقاتل: يعني (٢) حلايلهم والولايد، فإنهم لا يلامون على الحلال (٣).
وقال أهل المعاني: هذه الآية مخصوصة بالحالة التي تصح (٤) فيها وطء الزوجة والأمة، وهي أن لا تكون حائضًا ولا مُظاهرًا عنها، فلا تكون الأمة مزوجة ولا في عدة زوج. ولم يذكر (٥) هذه الأحوال هاهنا للعلم بها (٦) (٧).
وقيل: المعنى أنهم لا يلامون من جهة وطء زوجة أو ملك يمينه، وإن استحق اللوم من وجه آخر إذا كان وطؤه في إحدى هذه الحالات (٨).
٧ - قوله: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ أي (٩): طلب سوى الأزواج والولائد.
(٢) في (ع): (معنى).
(٣) "تفسير مقاتل" ٢/ ٢٩ أ. وفيه: الحلائل.
(٤) في (ع): (يصح).
(٥) في (ع): (تذكر).
(٦) ذكر هذا المعنى: الطوسي في "التبيان" ٧/ ٣٠٩، والحاكم الجشمي في "التهذيب" ٦/ ١٩٣ أ - ب، ولم ينسباه لأحد.
(٧) هنا ينتهي الخرم. في نسخة (ظ).
(٨) ذكر هذا المعنى: الطوسي في "التبيان" ٧/ ٣٠٩، والحاكم الجشمي في "التهذيب" ٦/ ١٩٣ أ - ب، ولم ينسباه لأحد.
(٩) في (ظ): (وإن).
و وَرَاء هاهنا (١) بمعنى: سوى. قاله ابن الأعرابي (٢) وغيره (٣)، كقوله (٤): وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ [البقرة: ٩١] وقد مر.
[وعلى هذا الوراء مفعول الابتغاء. قال أبو إسحاق: فمن طلب ما بعد ذلك (٥)] (٦).
وعلى هذا الوراء ظرف، ومفعول الابتغاء محذوف (٧).
وذكره مقاتل فقال: فمن ابتغى الفواحش بعد الأزواج والولائد (٨).
وذلك إشارة إلى الأزواج والإماء. وذكرنا قديمًا أن (ذلك) يجوز أن (٩) يشار به إلى كل مذكور مؤنثًا كان أو مذكرًا (١٠).
وقوله: فَأُولَئِكَ يعني المبتغين هُمُ الْعَادُونَ قال الزجاج: الجائرون الظالمون (١١). وقال المبرد: المتجاوزون إلى ما ليس لهم.
يعني: يتعدون الحلال إلى الحرام (١٢). فالأول من عدا أي: جار
(٢) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" ٥/ ٣٠٥١ من رواية أبي العباس ثعلب، عنه.
(٣) هو قول الطبري ١٨/ ٤، والثعلبى ٣/ ٥٨ أ.
(٤) في (أ): (لقوله).
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٧.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ظ).
(٧) انظر: "القرطبى" ١٢/ ١٠٧، "البحر المحيط" ٦/ ٣٩٧.
(٨) "تفسير مقاتل" ٢/ ٢٩ أ - ب.
(٩) في (ع): (إلى).
(١٠) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ [البقرة: ٢].
(١١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٧.
(١٢) ذكر هذا المعنى: الطوسي في "التبيان" ٧/ ٣٠٩، والجشمي في "التهذيب" ٦/ ١٩٣ أ - ب ولم ينسباه لأحد.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي