ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

قوله : وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَاءَهُمْ الجمهور على كسر الواو لالتقاء الساكنين وابن وثّاب بضمها١ تشبيهاً بواو الضمير كما كُسرتْ واو الضمير تشبيهاً بها ٢.

فصل


قال ابن جريج ومقاتل والسّدّيّ وجماعة : الحق هو الله. أي : لو اتبع الله مرادهم فيما يفعل٣ وقيل : لو اتبع مرادهم، فيسمّي لنفسه شريكاً وولداً كما يقولون لَفَسَدَتِ السماوات والأرض ٤.
وقال الفراء٥ والزجاج٦ : المراد بالحق : القرآن. أي : نزل القرآن بما يحبون من جعل الشريك والولد على ما يعتقدون لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ وهو كقوله : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا٧ ٨ [ الأنبياء : ٢٢ ].
قوله : بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ العامة على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم المعظم نفسه، والمراد أتتهم رسلنا٩. وقرأ أبو عمرو في رواية «آتَيْنَاهُمْ » بالمد أي أعطيناهم١٠، فيحتمل أن يكون المفعول الثاني غير مذكور، ويحتمل أن يكون «بِذِكْرِهِمْ » والباء مزيدة فيه وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو عمرو أيضاً «أَتَيْتهمْ » بتاء المتكلم وحده١١. وأبو البرهثم وأبو حيوة والجحدري وأبو رجاء «أَتَيْتَهُمْ » بتاء الخطاب١٢، وهو الرسول - عليه السلام١٣ -.
وعيسى :«بِذِكْرَاهُم » بألف التأنيث١٤. وقتادة «نُذَكِّرهُمْ » بنون المتكلم المعظم نفسه مكان باء الجر مضارع ( ذَكَّر ) المشدد١٥، ويكون ( نُذكرُهُمْ ) جملة حالية.
وتقدم الكلام في «خَرْجاً » و «خَرَاجاً » في : الكهف ١٦.

فصل


قال ابن عباس : بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ بما فيه فخرهم وشرفهم. يعني : القرآن، فهو كقوله : لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ١٧ [ الأنبياء : ١٠ ] أي : شرفكم، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ١٨ [ الزخرف : ٤٤ ] أي : شرف لك ولقومك فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ شرفهم «معرِضون » ١٩.
وقيل : الذكر هو الوعظ والتذكير٢٠ التحذير٢١.
١ المختصر (٩٨)، المحتسب ٢/٩٧، تفسير ابن عطية ١٠/٣٨٥، البحر المحيط ٦/٤١٤..
٢ في قوله تعالى: اشتروا الضلالة [البقرة: ١٦] على أن بعضهم قد شبه واو الجمع في "اشتروا" بواو "لو اتبع" هذه وحركها بالكسر، فقرأ يحيى بن يعمر "اشتروا الضلالة" بكسر الواو. انظر المختصر (٢)، المحتسب ٢/٩٧..
٣ انظر البغوي ٦/٣٠..
٤ المرجع السابق..
٥ قال الفراء: (وقوله: "ولو اتبع الحق أهواءهم" يقال: "إن الحق" هو الله. ويقال: إنه التنزيل، لو نزل بما يريدون "لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن") معاني القرآن ٢/٢٣٩..
٦ قال الزجاج: (وقوله: "ولو اتبع الحق أهواءهم" جاء في التفسير أن "الحق" هو الله – عز وجل- ويجوز أن يكون "الحق" الأول في قوله: "بل جاءهم الحق" التنزيل، أي: بالتنزيل الذي هو الحق، ويكون تأويل: "ولو اتبع الحق أهواءهم" أي: لو كان التنزيل بما يحبون لفسدت السماوات والأرض) معاني القرآن وإعرابه ٤/١٩..
٧ [الأنبياء: ٢٢]..
٨ انظر البغوي ٦/٣٠ – ٣١..
٩ تفسير ابن عطية ١٠/٣٨٥، البحر المحيط ٦/٤١٤..
١٠ المرجعان السابقان..
١١ المختصر (٩٨)، المحتسب ٢/٩٨، تفسير ابن عطية ١٠/٣٨٥ البحر المحيط ٦/٤١٤..
١٢ المراجع السابقة..
١٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٤ المختصر (٩٨)، البحر المحيط ٦/٤١٤..
١٥ تفسير ابن عطية ١٠/٣٨٥، البحر المحيط ٦/٤١٤..
١٦ عند قوله تعالى: قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا [الكهف: ٩٤]..
١٧ [الأنبياء: ١٠]..
١٨ [الزخرف: ٤٤]..
١٩ انظر البغوي ٦/٣١..
٢٠ التذكير: سقط من ب..
٢١ انظر الفخر الرازي ٢٣/١١٣..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية