( ولو اتبع الحق أهواءهم( بأن كان في الواقع آلهة متعددة ( لفسدت السموات والأرض ومن فيهن( أي لبطلت ولم يخرج شيء منها من كتم العدم لما ذكرنا في تفسير قوله تعالى :( لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا( ١ في سورة الحج وقال ابن جريح ومقاتل والسدي وجماعة الحق هو الله وقال الفراء والزجاج المراد بالحق القرآن والمعنى لو اتبع الله مراده وجعل لنفسه شركاء أو اتخذ ولدا وأنزل القرآن على حسب شهواتهم ونطق القرآن بالشرك والقبائح لم يكن الله إلها فإن الألوهية لا يحتمل الشركة والله يأمر بالفحشاء فإن الأمر بالفحشاء رذيلة والألويهة يقتضي التنزه عن الرذائل ولو لم يكن الله إلها لبطل وجود الممكنات بأسرها وقيل معناه لو اتبع الحق أهوائهم وانقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى له قوام، أو المعنى لو اتبع الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين أهواءهم وانقلب شركا لأنزل الله عليهم العذاب وأهلك العالم من فرط غضبه ( بل أتيناهم( عطف على قوله :( بل جاءهم بالحق( الخ وجملة ( ولو اتبع الحق أهواءهم( معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه لبيان بطلان أهوائهم ( بذكرهم( أي بالكتاب الذي يذكرهم الله أو هو ذكرهم أي وعظهم أو الذكر الذي تمنوه لقولهم ( لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين( ٢ وقال ابن عباس يعني بما هو ذكرهم أي بما فيه فخرهم وشرفهم يعني القرآن نظيره قوله تعالى :( ( ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم( ٣ أي شرفكم ( وإنه لذكر لك( ٤ فإن القرآن نزل بلغة قريش وجعل الله الناس تبعا لقريش وانحصر الإمامة فيهم ( فهم عن ذكرهم معرضون( لا يلتفتون إليه ولا يريدون الشرف،
٢ سورة الصافات الآية: ١٦٨-١٦٩..
٣ سورة الأنبياء الآية: ١٠..
٤ سورة الزخرف الآية: ٤٤..
التفسير المظهري
المظهري