قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ أي : بيده الملك، مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [ هود : ٥٦ ]، أي : متصرف فيها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا والذي نفسي بيده "، وكان إذا اجتهد في اليمين قال(١) :" لا ومقلب القلوب "، فهو سبحانه الخالق المالك المتصرف، وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ كانت العرب إذا كان السيد فيهم فأجار أحدًا، لا يُخْفَر في جواره، وليس لمن دونه أن يجير عليه، لئلا يفتات عليه، ولهذا قال الله : وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ أي : وهو السيد العظيم الذي لا أعظم منه، الذي له الخلق والأمر، ولا معقب لحكمه، الذي لا يمانع ولا يخالف، وما شاء(٢) كان، وما لم يشأ لم يكن، وقال الله : لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [ الأنبياء : ٢٣ ]، أي : لا يسئل عما يفعل ؛ لعظمته وكبريائه، وقهره وغلبته، وعزته وحكمته(٣)، والخلق كلهم يُسألون عن أعمالهم، كما قال تعالى : فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ الحجر : ٩٢، ٩٣ ].
٢ - في ف، أ :"وما شاء الله"..
٣ - في ف، أ :"وحكمته وعدله"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة