ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

وقوله في هذه الآية الكريمة : مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شيء الملكوت : فعلوت من الملك : أي من بيده ملك كل شيء، بمعنى : من هو مالك كل شيء كائناً ما كان : وقال بعض أهل العلم : زيادة الواو والتاء في نحو : الملكوت، والرحموت، والرهبوت بمعنى الملك والرحمة، والرهبة : تفيد المبالغة في ذلك. والله تعالى أعلم.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ أي هو يمنع من شاء ممن شاء، ولا يمنع أحد منه أحداً شاء أن يهلكه أو يعذبه، لأنه هو القادر وحده، على كل شيء، وهو القاهر فوق عباده، وهو الحكيم الخبير. ومنه قول الشاعر.

أراك طفقت تظلم من أجرنا وظلم الجار إذلال المجير
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقوله : أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ قرأه حفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي بتخفيف الذال بحذف إحدى التاءين، والباقون بالتشديد لإدغام إحدى التاءين في الذال.
وقوله تعالى : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ جاء في هذه الآيات ثلاث مرات. الأول : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ . وهذه اتفق جميع السبعة على قراءتها بلام الجر الداخلة على لفظ الجلالة، لأنها جواب المجرور بلام الجر، وهو قوله : قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ فجواب لمن الأرض، هو أن تقول : لله، وأما الثاني الذي هو سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ والثالث : الذي هو قوله سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ فقد قرأهما أبو عمرو بحذف لام الجر ورفع الهاء من اللفظ الجلالة.
والمعنى : على قراءة أبي عمرو المذكورة واضح لا إشكال فيه، لأن الظاهر في جواب من رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، أن تقول : الله بالرفع أي رب ما ذكر هو الله، وكذلك جواب قوله : مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ . فالظاهر في جوابه أيضاً أن يقال : الله بالرفع : أي الذي بيده ملكوت كل شيء هو الله، فقراءة أبي عمرو جارية على الظاهر، الذي لا إشكال فيه. وقرأ الحرفين المذكورين غيره من السبعة، بحرف الجر وخفض الهاء من لفظ الجلالة كالأول.
وفي هذه القراءة التي هي قراءة الجمهور سؤال معروف : وهو أن يقال : ما وجه الإتيان بلام الجر، مع أن السؤال لا يستوجب الجواب بها، لأن قول : مَن رَّبُّ السَّمَـاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الظاهر أن يقال في جوابه : ربهما الله، وإذا يشكل وجه الإتيان بلام الجر. والجواب عن هذا السؤال معروف واضح، لأن قوله تعالى : مَن رَّبُّ السَّمَـاوَاتِ وقوله : مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شيء فيه معنى من هو مالك السموات والأرض، والعرش، وكل شيء فيحسن الجواب بأن يقال : لله : أي كل ذلك مالك لله، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر :
إذا قيل من رب المزالف والقرى ورب الجياد الجرد قلت لخالد
لأن قوله : من رب المزالف فيه معنى من هو مالكها، فحسن الجواب باللام : أي هي لخالد. والمزالف : جمع مزلفة كمرحلة. قال في القاموس : هي كل قرية تكون بين البر والريف، وجمعها مزالف.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير