قل من بيده ملكوت كل شيء أي : التصرف التام في كل شيء بقهره وسلطانه، فالملكوت، في أصل اللغة، مبالغة في الملك، زيدت الواو والتاء ؛ للمبالغة، كالجبروت ؛ مبالغةً في الجبر، وفي عرف الصوفية، الملكوت : ما بطن من أسرار المعاني القائمة بالأواني، أو نقول : ما غاب في عالم الشهادة من أسرار الذات، فحس الأواني مُلك، ومعانيها ملكوت، والجبروت : ما خرج عن دائرة الأكوان من بحر الأسرار، الفائض بأنوار الملكوت، وهذه أسماء لمسمى واحد، وهو بحر الوحدة.
ثم قال تعالى : وهو يُجير أي : يغيث، يقال : أجرت فلاناً على فلان : إذا أغثته منه، يعني : وهو يغيث من شاء ممن شاء، ولا يُجار عليه : ولا يغيث أحد عليه، أي : لا يمنع أحدٌ أحداً بالنصر عليه. إن كنتم تعلمون شيئاً ما، أو تعلمون ذلك، فأجيبوني ؟
قال القشيري : أولاً قال :( أفلا تذكرون )، ثم قال بعده :( أفلا تتقون ) ؛ قدَّمَ التذكرَ على التقوى ؛ لأن بتذكيرهم يَصلُون إلى المعرفة، وبعد أن عرفوه، علموا أنه يجب عليهم اتقاءُ مخالفته، ثم بعد ذلك قال :( فأنى تُسْحَرون ) ؟ أي : بعد وضوح الحجة، أيُّ شَكٍّ بَقِيَ حتى تَنْسِبُوه إلى السِّحر ؟. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي