ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

قَوْله تَعَالَى: الخبيثات للخبيثين فِي الْآيَة قَولَانِ معروفان: أَحدهمَا: الخبيثات من الْكَلَام للخبيثين من الرِّجَال، والخبيثون من الرِّجَال للخبيثات من الْكَلَام، والطيبون والطيبات هَكَذَا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: الخبيثات من النِّسَاء للخبيثين من الرِّجَال، والخبيثون من الرِّجَال للخبيثات من النِّسَاء، وَهَكَذَا الطَّيِّبَات والطيبون، والخبيث من الرِّجَال عبد الله بن أبي بن سلول ودونه، والخبيثات من النِّسَاء أهل بَيته، وَيُقَال: كَلَامه فِي عَائِشَة، والطيبات هِيَ عَائِشَة من النِّسَاء وأمثالها، والطيبون للنَّبِي وَقَومه.
وَاعْلَم أَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - كَانَت تفتخر بأَشْيَاء مِنْهَا: " أَن جِبْرِيل - عَلَيْهِ

صفحة رقم 515

والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أُولَئِكَ مبرءون مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مغْفرَة ورزق كريم (٢٦) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا ذَلِك خير لكم لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ السَّلَام - أَتَى بصورتها فِي سَرقَة (من) حَرِير أَي: قِطْعَة، وَقَالَ: هَذِه زَوجك، (وَذَلِكَ) بعد وَفَاة خَدِيجَة، وَيُقَال: أَتَى بصورتها فِي كَفه، وَمِنْهَا أَن النَّبِي لم يتَزَوَّج بعذراء إِلَّا بهَا، وَمِنْهَا أَن النَّبِي قبض وَرَأسه فِي حجرها، وَدفن فِي بَيتهَا، وَمِنْهَا أَنه نزل براءتها من السَّمَاء، وَمِنْهَا أَنَّهَا بنت خَليفَة رَسُول الله، وَأَنَّهَا صديقَة ". وَكَانَ مَسْرُوق إِذا روى عَن عَائِشَة يَقُول: حَدَّثتنِي الصديقة بنت الصّديق حَبِيبَة رَسُول الله المبرأة من السَّمَاء.
وَقَوله: أُولَئِكَ مبرءون مِمَّا يَقُولُونَ أَي: مطهرون بِمَا يَقُولُونَ.
وَقَوله: لَهُم مغْفرَة ورزق كريم الْمَغْفِرَة هُوَ الْعَفو عَن الذُّنُوب، والرزق الْكَرِيم هُوَ الْجنَّة.

صفحة رقم 516

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية