أي هو الذي يبين لهم حقائق ما كان يعدهم في الدنيا من العذاب، فمجازاة الكافر والمسيء بالحق والعدل، ومجازاة المحسن بالفضل والإحسان.
قال تعالى ذكره: الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ، الآية.
قال ابن جبير، وعطاء، ومجاهد: معناها الكلمات الخبيثات للخبيثين من الناس والخبيثون من الناس للخبيثات من القول والطيبات من الكلام للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من القول.
وتقديره: الكلمات الخبيثات لا يقولهن إلا الخبيث من الناس، والكلمات الطيبات لا يقولهن إلا الطيب من الناس، ودل على صحة هذا المعنى قوله:
أولئك مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ أي عائشة وصفوان بن المعطل مبرءون مما
يقول الخبيثون والخبيثات، وجمع وهما اثنان كما قال تعالى: فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ يريد أخوين فأكثر وقيل: معناه الخبيثات من الكلام إنما يلصق بالخبيثين والخبيثات من الناس، لا بالطيبين والطيبات.
وقيل: المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، قاله ابن زيد، قال: كان عبد الله بن أبيّ خبيثاً فكان هو أولى بأن تكون له الخبيثة ويكون لها، وكان رسول الله ﷺ طيباً وكان أولى أن تكون له الطيبة، وكانت عائشة طيبة، فكانت أولى بأن يكون لها الطيب، ولذلك سميت عائشة بالطيبة.
وقيل: سميت بالطيبة لأن الله طيبها لرسول الله ﷺ.
روي أن جبريل عليه السلام أتاه بها في سرقة من حرير قبل أن تصور في
رحم أمها فقال له، هذه عائشة ابنة أبي بكر زوجتكها في الدنيا، وزوجتكها في الجنة.
وقيل: إن هذه الآية مبنية على صدر السورة في قوله: الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور: ٣]، فبين في هذا أن الخبيثات وهن الزواني للخبيثين من الرجال، وهم الزناة، والخبيثون من الرجال وهم الزناة للخبيثات من النساء وهن الزواني وكذلك الطيبات المؤمنات العفائف للطيبين المؤمنين الأعفاء، فهذا مثل ما في أول السورة، ثم نسخ ذلك كله بما نسخ به ما في أول السورة، وقد مضى ذكره على الاختلاف المتقدم الذكر، وهذا كله هو يرجع إلى قول ابن زيد المذكور، فالمعنى على هذا نكاح الزواني للزناة، ونكاح الزناة للزواني، ونكاح العفائف للأعفاء، ونكاح الأعفاء للعفائف، ثم نسخ ذلك بقوله جل
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي