الْخَبِيثَاتُ : من الأعمال وهي المحظورات لِلْخَبِيثينَ : من الرجال المُؤْثِرين لها طوعاً، والذين يجنحون إلى مثل تلك الأعمال فهم لها، كلٌّ مربوطٌ بما يليق به ؛ فالفِعْلُ لائقٌ بفاعله، والفاعلُ بِفِعْلِهِ في الطهارة والقذارة، والنفاسة والخساسة، والشرفِ والسِّرَفِ.
ويقال : الخَبِيثَاتُ : من الأحوال ؛ وهي الحظوظُ والمُنَى والشهواتُ لأصحابها والساعين لها. والساعون لمثلها لها، غيرَ ممنوعٍ أحَدُهما من صاحبه، فالصفةُ للموصوف مُلازِمة، والموصوفُ لِصِفَتِهِ ملازِمٌ.
ويقال : الخَبِيثَاتُ من الأشياء للخبيثين من الأشخاص، وهم الراضون بالمنازل السحيقة. . . وإنَّ طعامَ الكلابِ الجِيَفُ.
ويقال : الخَبِيثَاتُ : من الأموال - وهي التي ليست بحلال - لمن بها رتبته، وعليها تعتكف هِمَّتُه ؛ فالخبيثون من الرجال لا يميلون إلاَّ لمثل تلك الأموال، وتلك الأموال لا تساعد إلا مثلَ أولئك الرجال.
قوله جل ذكره : وَالطَّيِبَاتُ للطيبين وَالطَّيِبُونَ لِلطَّيِبَاتِ .
وَالطَّيِّبَاتُ : من الأعمال هي الطاعات والقُرَبُ للطيبين، والطيبون هم المُؤْثِرُون لها والساعون في تحصيلها.
وَالطّيِّبَاتُ : من الأحوال - وهي تحقيق المواصلات بما هو حقُّ الحق، مُجَرَّداً عن الحظوظ لِلطَّيِبِينَ من الرجال، وهم الذين سَمَتْ هِمَّتهم عن كلِّ مُبْتَذَلٍ خسيس، ولهم نفوسٌ تسموا إلى المعالي، وهي التجمُّلُ بالتذلل لِمَنْ له العِزَّةُ.
ويقال الطيبات من الأموال - وهي التي لا نكيرَ للشرع عليها، ولا مِنَّةَ لمخلوقٍ فيها - للطيبين من الرجال، وهم الأحرار الذين تخلَّصوا من رِقِّ الكون.
ويقال وَالطَّيِبَاتُ من الأشخاص وهن المُبَرَّاتُ من وهج الخطر، والمتنقيات عن سفساف أخلاق البشرية، وعن التعريج في أوطان الشهوات - لِلطَّيِبِّينَ من الرجال الذين هم قائمون بحقِّ الحقِّ ؛ لا يصحبون الخلْقَ إلا للتعفُّفِ، دون استجلابِ الشهوات.
لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ .
لهم مغفرةٌ في المآل، ورزقٌ كريم في الحال وهو ما ينالون من غير استشرافٍ، ولا تطلب طمعٍ، ولا ذلِّ مِنِّةِ ولا تقديم تعَبٍ.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري