اللَّه نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَيْ مُنَوِّرهمَا بِالشَّمْسِ وَالْقَمَر مَثَل نُوره أَيْ صِفَته فِي قَلْب الْمُؤْمِن كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة هِيَ الْقِنْدِيل وَالْمِصْبَاح السِّرَاج أَيْ الْفَتِيلَة الْمَوْقُودَةُ وَالْمِشْكَاة الطَّاقَة غَيْر النَّافِذَة أَيْ الْأُنْبُوبَة فِي الْقِنْدِيل الزُّجَاجَة كَأَنَّهَا وَالنُّور فِيهَا كَوْكَب دُرِّيّ أَيْ مُضِيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا مِنْ الدَّرْء بِمَعْنَى الدَّفْع لِدَفْعِهَا الظَّلَام وَبِضَمِّهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إلَى الدُّرّ اللُّؤْلُؤ تَوَقَّدَ الْمِصْبَاح بِالْمَاضِي وفي قراءة بمضارع أو قد مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِالتَّحْتَانِيَّة وَفِي أُخْرَى تُوقَد بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَيْ الزَّجَاجَة مِنْ زَيْت شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد مُضِرَّانِ يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار لِصَفَائِهِ نُور بِهِ عَلَى نُور بِالنَّارِ وَنُور اللَّه أَيْ هُدَاهُ لِلْمُؤْمِنِ نُور عَلَى نُور الْإِيمَان يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ أَيْ دِين الْإِسْلَام مَنْ يَشَاء وَيَضْرِب يُبَيِّن اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا فَيُؤْمِنُوا وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم وَمِنْهُ ضَرْب الْأَمْثَال
٣ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي