ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

قوله تعالى : الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح... [ النور : ٣٥ ] الآية، أي مثل صفة نوره تعالى، كصفة نور مشكاة فيها مصباح، المصباح في " زُجاجة " هي القنديل، والمصباح : الفتيلة الموقودة، والمشكاة : الأنبوبة في القنديل( ١ )، فصار المعنى : كمثل نور مصباح، في مشكاة، في زجاجة.
فإن قلتَ : لم مثّل الله نوره –أي معرفته- في قلب المؤمن، بنور المصباح دون نور الشمس، مع أن نورها أتمّ ؟
قلتُ : لأن المقصود تمثيل النور في القلب، والقلب في الصّدر، والصّدر في البدن كالمصباح، والمصباح في الزجاجة، والزجاجة في القنديل.
وهذا التمثيل لا يستقيم إلا فيما ذُكر، ولأن نور المعرفة له آلات، يتوقّف هو على اجتماعها، كالذّهن، والفهم، والعقل، واليقظة، وغيرها من الصفات الحميدة، كما أنّ نور القنديل، يتوقف على اجتماع القنديل، والزيت، والفتيلة وغيرها، أو لأن نور الشمس يُشرق متوجها إلى العالم السّفلي، ونور المعرفة يُشرق متوجها إلى العالم العُلويّ، كنور المصباح.
ولكثرة نفع الزيت، وخلوصه عمّا يخالطه غالبا، وقع التشبيه في نوره، دون نور الشمس، مع أنه أتمّ من نور المصباح.

١ - الصحيح أن المشكاة هي الفتحة في الحائط –أعني الطاقة- والآية الكريمة وردت على سبيل التشبيه والتمثيل، حيث مثّل تعالى لنور معرفته في قلب عبده المؤمن، بالمصباح الوضّاء، الموجود في طاقة الحائظ، هذا المصباح في قنديل من الزجاج الصافي، كأنه في صفاته وضيائه، شبيه بالكوكب الوقّاد في الحسن والبهاء، زيت هذا المصباح يخرج من شجرة زيتونة مباركة، يكاد هذا الزيت من صفاته وحسن ضيائه يضيء ولو لم تمسسه النار، والمقصود تمثيل لنور في قلب المؤمن بنور المصباح، ولما كان القلب في الصدر، ناسب التمثيل له بالمصباح في كوّة الحائط والجدار، قال شيخ المفسرين الإمام الطبري: ذلك مثل ضربه الله عز وجل، للقرآن في قلب أهل الإيمان، فقال: مثل نور الله الذي أنار لعباده سبيل الرشاد، مثل كوّة في الحائط، لا منفذ لها، فيها مصباح أي سراج، وهذا السراج مثل لما في قلب المؤمن، من القرآن والآيات البيّنات، فاستنار قلب المؤمن بنور القرآن، وخلُصَ من الشك والكفر. اﻫ تفسير الطبري، أقول: وهذا كله على سبيل التمثيل، ولهذا ختم تعالى الآية بقوله: ﴿ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم﴾..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير